كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٧ - مسألة المشهور أنّ المبيع يُملك بالعقد، و أثر الخيار تزلزل الملك بسبب القدرة على رفع سببه،
إذا حصل بنفس البيع الثاني مع أنّه موقوفٌ على الملك لزم الدور الوارد على من صحّح البيع الذي يتحقّق به الفسخ، و حينئذٍ فيمكن أن يكون سؤال السائل بقوله: «أشتري متاعي» من جهة ركوز مذهب الشيخ عندهم: من عدم جواز البيع قبل الافتراق، و يكون جواب الإمام (عليه السلام) مبنيّاً على جواز بيعه على البائع؛ لأنّ تواطؤهما على البيع الثاني إسقاطٌ للخيار من الطرفين، كما في صريح المبسوط [١]. فقوله: «ليس هو متاعك» إشارةٌ إلى أنّ ما ينتقل إليك بالشراء إنّما انتقل إليك بعد خروجه عن ملكك بتواطُئكما على المعاملة الثانية المسقط لخياركما، لا بنفس العقد. و هذا المعنى في غاية الوضوح لمن تأمّل في فقه المسألة.
ثمّ لو سلّم ما ذكر من الدلالة أو الاستئناس لم يدفع به إلّا القول بالوقف [٢] دون الكشف، كما لا يخفى.
و مثل هذه الرواية في عدم الدلالة و لا الاستئناس صحيحة محمّد ابن مسلم: «عن رجلٍ أتاه رجلٌ فقال: ابتع لي متاعاً [٣] لعلي أشتريه منك بنقدٍ أو بنسيةٍ، فابتاعه الرجل من أجله؟ قال: ليس به بأسٌ، إنّما يشتريه منه بعد ما يملكه» [٤].
فإنّ الظاهر: أنّ قوله: «إنّما يشتريه .. إلخ» إشارةٌ إلى أنّ هذا
[١] كما تقدّم عنه في الصفحة ١٦٣، المنقول عن باب الصرف.
[٢] في «ش»: «بالنقل».
[٣] في «ق»: «متاعك».
[٤] الوسائل ١٢: ٣٧٧، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٨.