كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٣ - مسألة من أحكام الخيار عدم جواز تصرّف غير ذي الخيار تصرّفاً يمنع من استرداد العين عند الفسخ
المتعاقدين، فلا يجوز أن يتلقّى الفاسخ الملك من العاقد الثاني، بل لا بدّ من انفساخ العقد الثاني بفسخ الأوّل و رجوع العين إلى ملك المالك الأوّل ليخرج منه إلى ملك الفاسخ، إلّا أن يلتزم: بأنّ ملك العاقد الثاني إلى وقت الفسخ، فتلقّى الفاسخ الملك بعد الفسخ من العاقد الأوّل. و ردّه القائل [١]: بعدم معروفيّة التملّك المؤقّت في الشرع، فافهم.
ثمّ إنّ المتيقّن من زمان الخيار الممنوع فيه من التصرّف على القول به هو زمان تحقّق الخيار فعلًا، كالمجلس و الثلاثة في الحيوان و الزمان المشروط فيه الخيار. و أمّا الزمان الذي لم يتنجّز فيه الخيار إمّا لعدم تحقّق سببه كما في خيار التأخير بناءً على أنّ السبب في ثبوته تضرّر البائع بالصبر أزيد من الثلاثة، و إمّا لعدم تحقّق شرطه كما في بيع الخيار بشرط ردّ الثمن، بناءً على كون الردّ شرطاً للخيار و عدم تحقّقه قبله، و كاشتراط الخيار في زمانٍ متأخّر ففي جواز التصرّف قبل تنجّز الخيار خصوصاً فيما لم يتحقّق سببه، وجهان:
من أنّ المانع عن التصرّف هو تزلزل العقد و كونه في معرض الارتفاع و هو موجودٌ هنا و إن لم يقدر ذو الخيار على الفسخ حينئذٍ.
و من أنّه لا حقّ بالفعل لذي الخيار فلا مانع من التصرّف.
و يمكن الفرق بين الخيار المتوقّف على حضور الزمان، و المتوقّف على شيءٍ آخر كالتأخير و الرؤية على خلاف الوصف؛ لأنّ ثبوت الحقّ في الأوّل معلومٌ و إن لم يحضر زمانه، بخلاف الثاني؛ و لذا لم يقل أحدٌ بالمنع من التصرّف في أحد [٢] العوضين قبل قبض الآخر من جهة كون
[١] يعني بعض الأفاضل. و لم ترد كلمة «القائل» في «ش».
[٢] في «ش» زيادة: «من».