الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٥ - كتاب الأيمان
و قال مالك: لغو اليمين: يمين الغموس، و هو ما ذكرناه: أن يحلف على ماض قاصدا للكذب فيها [١].
و قال أبو حنيفة: لغو اليمين ما كانت على ماض لكنه حلف، لقد كان معتقدا انه على ما حلف، أو حلف ما كان كذا انه على ما حلف، ثم بان أن الأمر خلاف ما حلف عليه، فكأنه حلف على مبلغ علمه، فبان ضد ما حلف عليه، هذه لغو اليمين عنده، و لا كفارة فيها [٢].
و عند الشافعي هذه على قولين على ما مضى [٣].
دليلنا: قوله تعالى «لا يُؤاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ» [٤] و ما لا يؤاخذ به ما قلناه.
و روى عطاء [٥] عن عائشة: أن النبي (عليه السلام) قال: «لغو اليمين قول الرجل في بيته كلا و الله و بلى و الله» [٦].
و روى عطاء أنه قال: ذهبت أنا و عبيد بن عمير [٧] إلى عائشة و هي
[١] المدونة الكبرى ٢: ١٠٠، و بداية المجتهد ١: ٣٩٦، و فتح الرحيم ٢: ٢٠، و أسهل المدارك ٢: ١٩، و حلية العلماء ٧: ٢٤٤ و ٢٤٥، و المجموع ١٨: ١٣، و الحاوي الكبير ١٥: ٢٨٨.
[٢] اللباب ٣: ١٣١، و بدائع الصنائع ٣: ٣، و عمدة القاري ٢٣: ١٦٣، و فتح الباري ١١: ٥٤٧، و الهداية ٤: ٥، و شرح فتح القدير ٤: ٥، و الفتاوى الهندية ٢: ٥٢، و تبيين الحقائق ٣: ١٠٧، و المحلى ٨: ٣٤، و بداية المجتهد ١: ٣٩٥، و المغني لابن قدامة ١١: ١٨٢، و البحر الزخار ٥: ٢٣٣، و الميزان الكبرى ٢: ١٣٠.
[٣] البحر الزخار ٥: ٢٣٣، و الحاوي الكبير ١٥: ٢٦٧.
[٤] البقرة: ٢٢٥ و المائدة: ٨٩.
[٥] هو عطاء بن أبي رباح، تقدمت ترجمته في الجزء الأول: ٦٦ من هذا الكتاب.
[٦] سنن أبي داود ٣: ٢٢٣ حديث ٣٢٥٤، و السنن الكبرى ١٠: ٤٩، و المحلى ٨: ٣٤ و ٣٥، و عمدة القاري ٢٣: ١٨٧، و فتح الباري ١١: ٥٤٨، و نيل الأوطار ٩: ١٣٣.
[٧] عبيد بن عمير بن قتادة بن سعيد بن عامر بن جندع بن ليث الليثي ثم الجندعي، أبو عاصم المكي، روى عن أبيه و عمر و علي و أبي بن كعب و عائشة و جماعة، و عنه ابنه عبد الله و عطاء و مجاهد و غيرهم، مات سنة ٦٨ هجرية. تهذيب التهذيب ٧: ٧١.