الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٣ - كتاب الشهادات
الحاكم بذلك، ثم رجعا عن الشهادة، لم يلزمهما مهر مثلها و لا شيء منه.
و به قال أبو حنيفة و مالك [١].
و قال عبيد الله بن الحسن العنبري: عليهما مهر مثلها. و به قال الشافعي [٢].
دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، فمن أوجب عليها شيئا فعليه الدلالة.
و أيضا ليس خروج البضع عن ملك الزوج له قيمة، بدلالة أنه لو طلق زوجته في مرضه لم يلزم مهر مثلها من الثلث، كما لو أعتق عبده أو وهبه، فلما بطل ذلك ثبت أنه لا قيمة له، و كان يجب أيضا لو كان عليه دين يحيط بالتركة و طلق زوجته في مرضه أن لا ينفذ الطلاق، كما لا ينفذ العتق و العطاء، فلما نفذ طلاقها ثبت أنه لا قيمة له لخروجه عن ملكه، فاذا ثبت أنه لا قيمة له لم يلزمه ضمان، كما لو أتلفا عليه ما لا قيمة له.
مسألة ٧٨ [إذا شهدا بالطلاق قبل الدخول بها ثم رجعا بعد الحكم]
إذا شهدا عليه بالطلاق قبل الدخول بها، ففرق الحاكم بينهما، ثم رجعا، غرما نصف المهر. و به قال أبو حنيفة [٣].
و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، و هو اختيار المزني، و هو أضعف القولين عندهم، إلا أنه يقول: يلزم نصف مهر مثلها. و عندنا
[١] النتف ٢: ٨٠٧، و بدائع الصنائع ٦: ٢٨٣، و تبيين الحقائق ٤: ٢٤٩، و المغني لابن قدامة ١٢: ١٤٣، و الشرح الكبير ١٢: ١١٧، و حلية العلماء ٨: ٣١٩، و البحر الزخار ٦: ٤٧، و الحاوي الكبير ١٧: ٢٦١.
[٢] الام ٧: ٥٥، و حلية العلماء ٨: ٣١٩، و المجموع ٢٠: ٢٨١، و المغني لابن قدامة ١٢: ١٤٤، و الشرح الكبير ١٢: ١١٧، و البحر الزخار ٦: ٤٧، و الحاوي الكبير ١٧: ٢٦١.
[٣] النتف ٢: ٨٠٧، و بدائع الصنائع ٦: ٢٨٣، و تبيين الحقائق ٤: ٢٤٨، و المغني لابن قدامة ١٢: ١٤٣، و الشرح الكبير ١٢: ١١٦، و البحر الزخار ٦: ٤٧، و الحاوي الكبير ١٧: ٢٦٣.