الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦ - كتاب الصيد و الذباحة
و قال مالك: إذا مات بعد سقوطه لا يحل أكله؛ لأن السقطة أعانت على موته كما لو وقع في الماء [١].
دليلنا: ظواهر الأخبار التي وردت فيما قتله السهم: أنه لا بأس بأكله [٢].
و لم يفصلوا.
و روى عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن الصيد، فقال: «إذا رميت الصيد و ذكرت اسم الله تعالى فقتل فكل، و إن وقع في الماء فلا تأكله، فإنك لا تدري الماء قتله أم سهمك» [٣].
مسألة ٢٦ [حكم الصيد الكلب إذا قتل بالعقر]
إذا قتل الكلب المعلم الصيد بالعقر حل أكله بلا خلاف، و عند الفقهاء سائر الجوارح مثل ذلك من جوارح الطير و السباع، و إن قتله من غير عقر- مثل أن صدمه فقتله أو غمه حتى مات- فلا يحل أكله.
و للشافعي فيه قولان:
أحدهما: مثل ما قلناه، و هو الأظهر، و هو الذي رواه أبو يوسف و محمد و زفر عن أبي حنيفة، و اختاره المزني [٤].
و القول الآخر: يحل أكله، و هو رواية الحسن بن زياد اللؤلؤي عن
[١] المدونة الكبرى ٢: ٥٩، و حلية العلماء ٣: ٤٣٧، و المجموع ٩: ١١٣، و المغني لابن قدامة ١١: ٢٣، و الشرح الكبير ١١: ١٨ و ١٩، و البحر الزخار ٥: ٢٩٩.
[٢] الكافي ٦: ٢١٥ حديث ١- ٢، و التهذيب ٩: ٥٢ حديث ٢١٦.
[٣] صحيح مسلم ٣: ١٥٣١ حديث ٦ و ٧، و سنن الدارقطني ٤: ٢٩٤ حديث ٩٠، و سنن الترمذي ٤: ٦٧ حديث ١٤٦٩، و نصب الراية ٤: ٣١٦ و في الجميع بتفاوت يسير في اللفظ.
[٤] مختصر المزني: ٢٨٢، و حلية العلماء ٣: ٤٢٦، و كفاية الأخيار ٢: ١٣٩، و المجموع ٩: ١٠٣، و الميزان الكبرى ٢: ٦١، و الحاوي الكبير: ١٥: ٥١.