نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢
١١٠.الإمام عليّ عليه السلام ـ مِن كَلامٍ قالَهُ عِندَ تِلاوَتِهِ : «يُسَب فَلَو مَثَّلتَهُم لِعَقلِكَ ـ في مَقاوِمِهِمُ [١] المَحمودَةِ ، ومَجالِسِهِمُ المَشهودَةِ ، وقَد نَشَروا دَواوينَ أعمالِهِم ، وفَرَغوا لِمُحاسَبَةِ أنفُسِهِم عَلى كُلِّ صَغيرَةٍ وكَبيرَةٍ اُمِروا بها فَقَصَّروا عَنها ، أو نُهوا عَنها فَفَرَّطوا فيها ، وحَمَّلوا ثِقَلَ أوزارِهِم ظُهورَهُم ، فَضَعُفوا عَنِ الاِستِقلالِ بِها ، فَنَشَجوا [٢] نَشيجا ، وتَجاوَبوا نَحيبا ، يَعِجّونَ إلى رَبِّهِم مِن مَقامِ نَدَمٍ وَاعتِرافٍ ـ لَرَأَيتَ أعلامَ هُدىً ، ومَصابيحَ دُجىً ، قَد حَفَّت بِهِمُ المَلائِكَةُ ، وتَنَزَّلَت عَلَيهِمُ السَّكينَةُ ، وفُتِحَت لَهُم أبوابُ السَّماءِ ، واُعِدَّت لَهُم مَقاعِدُ الكَراماتِ ، في مَقعَدٍ اطَّلَعَ اللّه ُ عَلَيهِم فيهِ ، فَرَضِيَ سَعيَهُم ، وحَمِدَ مَقامَهُم . يَتَنَسَّمونَ [٣] بِدُعائِهِ رَوحَ [٤] التَّجاوُزِ . رَهائِنُ فاقَةٍ إلى فَضلِهِ ، واُسارى ذِلَّةٍ لِعَظَمَتِهِ . جَرَحَ طُولُ الأَسى قُلوبَهُم ، وطُولُ البُكاءِ عُيونَهُم . لِكُلِّ بابِ رَغبَةٍ إلَى اللّه ِ مِنهُم يَدٌ قارِعَةٌ ، يَسأَلونَ مَن لا تَضيقُ لَدَيهِ المَنادِحُ [٥] ، ولا يَخيبُ عَلَيهِ الرّاغِبونَ . فَحاسِب نَفسَكَ لِنَفسِكَ ، فَإِنَّ غَيرَها مِنَ الأَنفُسِ لَها حَسيبٌ غَيرُكَ . [٦]
١١١.الإمام الصادق عليه السلام ـ في قَولِهِ تَعالى : «رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِم: هُمُ الرِّجالُ مِن بَينِ الرِّجالِ عَلَى الحَقيقَةِ ؛ لِأَنَّ اللّه َ حَفِظَ سَرائِرَهُم عَنِ الرُّجوعِ إلى غَيرِهِ ، فَلا تَشغَلُهُمُ الدُّنيا وزَهرَتُها ، ولَا الآخِرَةُ ونَعيمُها عَنِ اللّه ِ تَعالى ، لِأَنَّهُم
[١] جمع مقام (بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ٣٢٨) .[٢] نشج الباكي ينشِجُ نشيجا : غصّ بالبكاء في حلقه من غير انتحاب (القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٠٩ «نشج») .[٣] النَّسَم : نَفَس الريح إذا كان ضعيفا كالنسيم. وتَنَسَّم : تنفّس. وتَنَسَّمَ النسيمَ : تشمّمه (القاموس المحيط : ج ٤ ص ١٨٠ «نسم») .[٤] الرَّوح : الراحة والرحمة ونسيم الريح (القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٢٤ «روح»). أي يدعون ويتوقّعون بدعائه تجاوزه عن ذنوبهم (بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ٣٢٩).[٥] النُّدْح : الأرض الواسعة ، والمنادح : المفاوز (الصحاح : ج ١ ص ٤٠٩ «ندح») .[٦] نهج البلاغة : الخطبة ٢٢٢ ، بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ٣٢٥ ح ٣٩ .