الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٧٢ - خطبته عليه السلام في الحكمة والوسيلة وأمر الخلافة (خطبة لأميرالمؤمنين عليه السلام وهي خطبة الوسيلة)
وقل ما ينصفك اللسان [١] في [٢] نشر قبيح أو إحسان [٣].
ومن ضاق خلقه مله أهله ، ومن نال استطال [٤] ، وقل ما تصدقك [٥] الأمنية [٦] ، والتواضع يكسوك المهابة ، وفي سعة الأخلاق كنوز الأرزاق ، كم من عاكف على ذنبه في آخر أيام عمره [٧] ، ومن كساه الحياء ثوبه خفي على الناس عيبه ، وانح [٨] القصد [٩] من القول ؛ فإن من تحرى القصد خفت عليه المؤن ، وفي خلاف النفس رشدك ، من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد.
ألا وإن مع [١٠] كل جرعة شرقا [١١] ، وإن [١٢] في كل أكلة غصصا ، لاتنال نعمة إلا بزوال أخرى ، ولكل ذي [١٣] رمق قوت ، ولكل حبة آكل ، وأنت قوت الموت.
اعلموا [١٤] أيها الناس ، أنه [١٥] من مشى على وجه الأرض ، فإنه يصير إلى بطنها ،
[١] في الوافي : «قلما ينصفك اللسان ؛ يعني يحملك في الأكثر على المبالغة والزيادة في القول».
[٢] في «د ، ن ، بح ، جت» وحاشية «م ، جد» : «من».
[٣] في «ع ، م ، بح ، بن ، جد» : «وإحسان».
[٤] الاستطالة : طلب العلو والترفع على الغير. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ١٤٥ ؛ لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٤١٠ (طول).
[٥] احتمل العلامة المازندراني التشديد أيضا في «تصدقك».
[٦] قال ابن الأثير : «يقال للأحاديث التي تتمنى : الأماني ، واحدتها : امنية». النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٦٧ (منا).
[٧] في حاشية «بح ، جت» : «عهده». وفي الوافي : «يعني هو في آخر عمره ولا يدري به ، والغرض منه الترغيب في الانتهاء عن الذنب والمبادرة إلى التوبة منه».
[٨] «انح» أي اقصد ، من النحو بمعنى القصد ، وفعله من باب قتل. راجع : المصباح المنير ، ص ٥٩٦ (نحو).
[٩] «القصد» : الاعتدال وعدم الميل إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٦٧ (قصد).
[١٠] في «بن» : «في».
[١١] في المرآة : «الشرق والغصة : اعتراض الشيء في الحلق وعدم إساغته. والأول يطلق في المشروبات ، والثاني في المأكولات غالبا». وراجع : ترتيب كتاب العين ، ج ٢ ، ص ٩١٠ (شرق) ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٤٨ (غصص).
[١٢] في «بن» : ـ «إن».
[١٣] في «ع ، بف ، جد» وشرح المازندراني : ـ «ذي».
[١٤] في «جت» : «واعلموا».
[١٥] في «بح» : «أن».