الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢١ - مواعظ أبي عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام = رسالة أبي عبداللّه عليه السلام إلى جماعة الشيعة
يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به [١] في الجنة [٢] ، فأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل والنهار ؛ فإن الله أمر بكثرة الذكر له [٣] ، والله ذاكر لمن ذكره من المؤمنين ، واعلموا أن الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلا ذكره بخير [٤] ، فأعطوا الله من أنفسكم الاجتهاد في طاعته ؛ فإن الله لايدرك شيء من الخير عنده إلا بطاعته واجتناب محارمه التي حرم الله في ظاهر القرآن وباطنه [٥] ؛ فإن الله ـ تبارك وتعالى ـ قال في كتابه ـ وقوله الحق ـ : (وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ) [٦].
واعلموا أن ما أمر الله به [٧] أن تجتنبوه [٨] فقد حرمه [٩] ، واتبعوا آثار رسول الله صلىاللهعليهوآله وسنته [١٠] ، فخذوا بها ، ولا تتبعوا أهواءكم وآراءكم [١١] فتضلوا ، فإن أضل الناس عند الله [١٢] من اتبع هواه ورأيه بغير هدى من الله ، وأحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها) [١٣]
[١] في «ل ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» : ـ «به».
[٢] في الوسائل ، ح ٨٦١٢ : «يزيدهم في الخير» بدل «يزيدهم به في الجنة».
[٣] في «بف» : ـ «له».
[٤] في مرآة العقول : «بخيره».
[٥] في شرح المازندراني : «باطنه لا يعلمه كل أحد ، فلا بد أن يرجع إلى العالم به ، ولعل المراد بالمحرمات الباطنة ولاية أئمة الجور ... ثم استشهد لذلك بقوله : فإن الله تعالى قال في كتابه وقوله الحق : (وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ) دل الاستشهاد على أن ظاهر الإثم ما ظهر تحريمه من ظاهر القرآن ، وباطن الإثم ماظهر تحريمه من باطنه ، وهو على تأويل العبد الصالح ـ في رواية ذكرها الشيخ الكليني في باب من ادعى الإمامة وليس لها بأهل ـ ولاية أئمة الجور. وقيل : ظاهر الإثم ما يعلن ، أو ما يصدر بالجوارح ، وباطنه ما يسر ، أو ما يصدر بالقلب ، وقيل غير ذلك».
وفي الوافي : «لعل المراد بما حرم الله تعالى في باطن القرآن مخالفة ولي الأمر ومتابعة أهل الضلال واتباع آرائهم واعتقاد الولاية فيهم ، وذلك لأن ثلث القرآن ورد فيهم ، كما ورد عنهم عليهمالسلام ، وهو المراد بباطن الإثم ، أوهو أحد أفراده».
[٦] الأنعام (٦) : ١٢٠.
[٧] في «ن ، بح ، بف ، جد» والوافي : ـ «به».
[٨] في «بح» وشرح المازندراني : «أن يجتنبوه».
[٩] في الوافي : + «الله».
[١٠] في «جت» : «وسننه».
[١١] في «د ، ع ، بف ، بن ، جد» وحاشية «م» : «ورأيكم».
[١٢] في «بح» : ـ «عند الله».
[١٣] الإسراء (١٧) : ٧.