موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨ - ابراهيم
آزر في الخروج بهذه الأصنام الى السوق و بيعها على الناس لاقتنائها في بيوتهم او معابدهم، و قد اوتي ابراهيم من ربه ملكة يميز بها الأشياء و ينظر الى الأمور بعين الفكر و العقل لذلك سرعان ما تسرب الى نفسه الشك في قدسية هذه الأصنام الخشبية التي يصنعها ابوه و يسبغ عليها القوم صفة الربوبية و يعبدونها، ثم حملته الهداية الالهية على أن يفكر في الكون و خالقه، و يطيل التفكير فيستعرض الزهرة من النجوم و الكواكب، و القمر و الشمس
فيراها تظهر للعيان ثم تغيب و يستنتج بقوة تلك المدارك و الهداية ان هذه الأشياء و ان كانت اعظم ما تستلفت الأنظار من هذا الكون المرئي فلا يمكن بأي وجه من الوجوه ان يكون احدها هو خالق هذا الخلق و هو رب السموات و الارض، و انما يجب ان يكون هنالك إله غير محدود الجوانب بالبصر، و غير مشهود للعيان و هو الذي يجب ان يتجه اليه القوم و يؤمنوا به فكان اول تشكيكه في تلك الأصنام ان توجه الى ابيه معترضا و سائلا على ما جاء في القرآن:
(وَ إِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْنََاماً آلِهَةً إِنِّي أَرََاكَ وَ قَوْمَكَ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ [١] .
ثم حين قوي ايمانه و يقينه بضلال هؤلاء القوم، و تيقن ان هذه العبادة هي الشرك باللّه و ان اللّه هو فاطر السموات و الارض و انه المعبود الذي لا شريك له قال:
(إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ حَنِيفاً وَ مََا أَنَا مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ) [٢] و راح يبشر بعقيدته و يدعو الى نبذ عبادة الاصنام، و يغرس الشكوك في نفوس القوم بآلهتهم حتى فشا ذلك عنه في قومه، ولكي يقيم ابراهيم الحجة المنطقية على ان هذه الأصنام ليست الا اخشابا او احجارا
[١] سورة الانعام الاية ٧٤،
[٢] سورة الانعام الاية ٧٩.