موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٦٠ - تجديد بناء الكعبة
و اراد كل قوم ان يكونوا هم الذين يضعون الحجر في موضعه من الركن، و تفاقم الأمر بينهم حتى تواعدوا للقتال، ثم تحاجزوا و تناصفوا على ان يجعلوا بينهم اول طالع يطلع من باب المسجد حكما ليقضي بينهم فيما يرى و يكون بحكمه الفصل، فخرج عليهم محمد بن عبد اللّه (ص) و كان يومذاك في نحو الخامسة و الثلاثين و لم يعلن نبوّته بعد، فاحتكموا اليه فقال لهم:
هلمّوا ثوبا، فأتي به، فوضع الحجر فيه ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ليرفعوا، حتى اذا رفعوه الى موضعه اخذ النبي الحجر بيده فوضعه في الركن العراقي خارج الكعبة على ارتفاع دون القامة ليتسنى لمسه للمتبركين و هو الركن القريب من مقام ابراهيم و زمزم [١] فرضوا بذلك و انهوا عن الشرور، و رفعوا باب الكعبة عن الأرض مخافة السيل، و ان لا يدخل فيها الا من أحبوا، و بقوا على ذلك الى ايام عبد اللّه بن الزبير.
[١] نزهة القلوب (بالفارسية) ط ليدن ص ٥.