موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٩ - تجديد بناء الكعبة
في الجاهلية كسي شتى من خز، و حبرة، و انماط فتكسى منه الكعبة و يجعل ما بقي في خزانة الكعبة فاذا بلي منها شيء أخلف عليها مكانه ثوب آخر، و لا ينزع مما عليها شيء من ذلك و كان يهدى اليها خلوق [١] و مجمر، و كانت تطيّب بذلك في بطنها و من خارجها [٢] .
و كانت قريش في الجاهلية تفرض كسوة الكعبة على القبائل و تجمع أثمانها منهم على قدر احتمالهم، و قد جرى ذلك في عهد قصي بن كلاب حتى نشأ ابو ربيعة المغيرة بن عبد اللّه بن مخزوم و كان مثريا فقال لقريش انا اكسو الكعبة وحدي سنة و تكسو قريش كلها سنة، فكان يأتي بالحبرة الثمينة من اليمن فيكسوها فسمتّه قريش العدل لأن فعله عدل بفعل قريش كلها و يقال لأولاده بنو العدل، و ظل يكسو الكعبة حتى مات [٣] .
و كان أوّل من حلى البيت هو عبد المطلب لما حفر بئر زمزم و اصاب فيه من دفن (جرهم) غزالين من ذهب فضربهما في باب الكعبة [٤] .
تجديد بناء الكعبة
و في أواخر حكم قريش بمكة داهم السيل الكعبة، و كان من القوة بحيث هدمها كما فعل ذلك في أيام جرهم و كان هذا اهم شيء في مكة و عند سكانها لان عظمة مكة كلها مدينة للبيت و طقوسه و حرمته عند العرب، فاجتمعت قريش و تشاورت فيما بينها و اجمعت أمرها على تجديد بناء الكعبة و احكامها و كان ذلك قبل مبعث النبي بخمس سنوات، و كان البحر على ما روى المؤرخون قد رمى بسفينة (بجدة) فتحطّمت [٥] فأخذوا أخشابها و استعانوا به على عمارتها، و يقول الحموي: و كان بمكّة رجل قبطي نجّار فسوى لهم ذلك و بنوها ثمانية عشر ذراعا، فلما انتهوا الى موضع (الركن) اختصموا،
[١] الخلوق ضرب من الطيب و المجمر هو مادة البخور من الطيب.
[٢] اخبار مكه ج ١ ص ٢٥١ ط ٢.
[٣] المصدر السابق.
[٤] معجم-البلدان-مادة كعبة.
[٥] المصدر السابق.