موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٣ - ديانة مكة و عبادتها
ديانة مكة و عبادتها
لم تعرف مكة دينا غير دين ابراهيم في اول عهدها بالدين اذ المفروض ان يكون تأسيس مكة متعلقا بتأسيس البيت، فقبل تأسيس البيت لم تكن مكة اكثر من ممرّ للقبائل يمرون بها لوقوعها في وسط الطريق بين اقصى شمال الجزيرة و بين اقصى جنوبها فحين بنى ابراهيم البيت و دعا الى التوحيد و نهج ابنه اسماعيل نهجه آمن به اكثر من سمع دعوته فكانت الحنيفية التي عرف بها ابراهيم هي اول ما اعتنقت مكة من دين فكانوا يعتقدون ان اللّه واحد، و هو خالق الخلق وحده لا شريك له. و كانوا يحجون البيت و يقيمون المناسك، و يعظمون الأشهر الحرم، و ينكرون الفواحش و التقاطع و التظالم فلم يزالوا على ذلك ما كانوا ولاة على البيت، و كان آخر من قام بولاية البيت الحرام من ولد معد هو ثعلبة بن اياد بن نزار بن معد، [١] فلما خرجت اياد و ليت خزاعة حجابة البيت. و في امرة عمرو بن لحي الذي تولى حجابة البيت تغير ما كان عليه الأمر في المناسك و اتجهت العبادة اتجاها آخر و دخلت الاصنام لأول مرة مكة على اساس كونها و سائط مقدسة بين
[١] تاريخ اليعقوبي ج ١ ص ٢١١ مطبعة الغري.