موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٦ - حلف الفضول
و في ايام جرهم داهم السيل (البيت) و كان سيلا جارفا فهدم البيت فقامت جرهم و اعادة البناء على الأسس التي اقامها ابراهيم، و من اهم ما جعل لمكة شأنا بعد ذلك، و حرمة في النفوس هو حلف الفضول الذي شدد في رعاية حقوق الضعفاء و المحتمين بالبيت في ايام حكومة الجرهميين على الرغم مما قيل عن عبثهم بالأموال و الهدايا التي كان الناس و القبائل يهدونها للكعبة.
حلف الفضول
هو حلف جرى بمكة يهدف الى الأخذ بنصرة الضعيف و اخذ حقه من القوي، و يرعى حقوق الغرباء الذين يسكنون مكة و يحمي الاقلية التي تحل مكة من الأكثرية، و يردّ كل اعتداء يقع من اية جهة اتباعا لدعوة الانصاف، و انما سمي بحلف الفضول لانه «قام به رجال من جرهم كلهم يسمى الفضل: الفضل بن الحرث، و الفضل بن و داعة، و الفضل بن فضالة فقيل له حلف الفضول جمعا لأسماء هؤلاء» [١] .
و ظل هذا الحلف معمولا به الى ايام قريش، و صار موضع فخر لمكة و فخر للعرب جميعا لما كان يتضمن من عهود شريفة نبيلة، و قد تجدد هذا الحلف في أيام قريش بدار عبد اللّه بن جدعان و أدركه النبي (ص) فقال: لقد شهدت في دار عبد اللّه بن جدعان حلف الفضول، و لو أدعى اليه في الاسلام لأجبت.
قال محمد بن ابراهيم بن الحارث التيمي: «كان بين الحسين بن علي ابن ابي طالب و بين الوليد بن عتبة بن ابي سفيان منازعة في مال كان بينهما، و الوليد يومئذ أمير على (المدينة) لعمّه معاوية، فتحامل الوليد لسلطانه، فقال له الحسين: أقسم باللّه لتنصفنّي أو لأخذنّ سيفي ثم لأقومنّ في مسجد
[١] لسان العرب في مادة (فضل) ط صادر و دار بيروت.