موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣١٧ - الحسين بن علي
في ١٩٠٨ الى ان تفلت الآمال و الأماني القديمة من عقالها و تنتشر في البلاد بالطرق البخارية. و في مثل هذا الجو توجه الحسين بن علي الى مكة، فاعتبر مواليا للأتراك في أول الأمر لكنه حينما أخذ يجرد الحملات على العسير و القصيم لأخضاع العشائر فيهما، و استعادة نفوذ الشرفاء بينهم، صار الباشا العثماني في الحجاز يشك في إخلاصه و سلوكه.
و قد استطاع ضابط من الضباط الانكليز يدعى ويفل ان يحج متخفيا الى مكة خلال السنوات الأولى من عهد الشريف حسين، و يكتب كتابا [١] خاصا عن مغامرته هذه بعنوان (حاج عصري في مكة) . و يصف ويفل الملك حسين و الحفلة الرسمية التي كانت تقام سنويا في العيد لتأييد تنصيبه فيما يأتي:
.. لقد كان هذا يوم العيد، و كان كل فرد قد لبس أحسن ما عنده من لباس، فصار المخيم كله يبدو في منظر جذاب. و قد ذهبنا صباحا لنشاهد حفلة تقديم الهدايا الى الشريف، الذي كان مخيمه و هو مقام فوق مرتفع اصطناعي يتألف من أربع سرادقات عالية و عدد من الخيم الصغيرة.
و كانت صفوف الجنود تكوّن فيما بينها ممرات للمدعوين، و تمنع الناس عن التقدم الى الأمام.. فصار كبار المدعوين يصلون واحدا بعد آخر مع الحاشية و يستقبلهم الشريف فيجلسهم على منصة تقوم في الطرف البعيد من السرادق الكبير. و كان هؤلاء هم وفود البلاد الأسلامية، و حاكم مكة، و بعض و جهاء المسلمين القادمين من الهند و غيرها، و غيرهم من الناس المعروفين. و بعد ان اجتمع الجميع و أخذ كل مقعده المعد له وصل السفير التركي مع هدية السلطان الموضوعة في صحن من الذهب. و يقول ويفل و لا اتذكر أي شيء كانت تحتوي عليه الهدية لأنها كانت مغطاة بقطعة من القماش، لكنني علمت انها كانت تتألف في السابق عادة
[١]
Wavell,A. J. B-A Modern Pilgrim in Mecca) London ٨١٩١ (