موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨٦ - حكومة مكة و الشرفاء
ان يبلغ الشهر السادس من عمره ليروه. و ليس هناك رجل من الشرفاء، فقبرا كان أم غنيا، لم يقض طفولته او ينشأ بين القبائل البدوية مدة من الزمن.
و قد كان من المعتاد ان ينشأ أبناء الشرفاء الحاكمين عند قبيلة عدوان المعروفة ببسالتها و سخاء أبنائها. و كان عثمان المضايفي، الرئيس الوهابي الذي استخدمه الأمير سعود في إخضاع الحجاز من شيوخ هذه القبيلة بالذات، فتزوج الشريف غالب أخته. اما الشرفاء الآخرون فقد كان أبناؤهم ينشأون في مضارب هذيل و ثقيف و بني سعد و حرب و غيرهم. و يقول بورخارت ان الشرفاء يحصلون على الكثير من الفوائد عندما ينشأون هذه النشأة البدوية الخالصة، فهم لا يحصلون على بنية قوية و حسب و انما يحصلون أيضا على شيء غير يسير من النشاط و الحرية في التصرف و الشجاعة التي يعرف بها أبناء البادية، علاوة على الاهتمام الزائد الذي يولونه للسخاء و الضيافة و الايمان بالعقيدة الحقة.
غير ان بورخارت يقول ان المكيين يشككون كثيرا في نزاهة الشرفاء و استقامتهم، ثم يذكر ان القسم الأعظم من شرفاء مكة نفسها و خاصة الشرفاء الحاكمين من ذوي زيد يحتمل جدا ان يكونوا من الزيدية الذين يكثر أتباعهم في اليمن و لا سيما في جبال صعدة، لكن الشرفاء يكذبون ذلك و يتمسكون بالمذهب الشافعي الذي يتمذهب به سكان مكة معظمهم، أما الشرفاء المقيمون في الخارج فلا ينكرون ذلك. و يعتقد بورخارت ان الزيود ينقسمون الى فرق مختلفة، و يرجع زيود مكة و اليمن الى مؤسس المذهب الامام الهادي الى الحق يحيى بن الحسين الذي يرجع بنسبه الى الامام الحسن ابن علي عليه السلام. و كان قد ولد في الرص من أعمال القصيم في سنة ٢٤٥ هـ، و أعلن عقيدته لأول مرة في صعدة باليمن سنة ٢٨٠ هـ، فحارب العباسيين و استولى على صنعاء، ثم أخرج منها، و حارب القرامطة فمات مسموما في صعدة سنة ٢٩٨ هـ. و هناك من يرجع نسب الزيدية الى زيد بن علي زين العابدين، الذي قتل في الكوفة سنة ١٢١ للهجرة بأمر من هشام بن عبد الملك الأموي.