موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٥ - وصف بورخارت لمكة
وصف بورخارت لمكة
و الملاحظ مما كتبه رحالتنا هذا أن إقامته في مكة كانت مريحة جدا، فهو يقول انه لم يتمتع خلال سفراته في البلاد الشرقية كلها بمثل ما تمتع به في مكة من الراحة، و انه سيظل يتذكر اقامته فيها الى الأبد برغم انحراف المزاج الذي ألم به فلم يسمح له بالتمتع بجميع ما سمحت له الأحوال التمتع به.
و بعد ان يشير الى التقديس و التبجيل الذي يكنه العرب جميعا لها، و الى الأسماء التي تطلق عليها مثل «أم القرى» و «المشرفة» و «البلد الأمين» ، يأخذ بوصفها من جميع النواحي فيقول ان البلدة نفسها تشغل فضاء يبلغ طوله حوالي ألف و خمس مئة خطوة، اي من محلة الشبيكة الى نهاية المعلا.
لكن جميع ما يطلق عليه اسم مكة بالمعنى الأوسع يمتد من ضاحية جرول (المدخل من طريق جدة) الى ضاحية المعبدة على طريق الطائف، و يبلغ هذا حوالي ثلاثة ألاف و خمس مئة خطوة. اما الجبال التي تحيط بهذا الوادي.
الذي كان يسميه العرب وادي مكة أوبكة، فيبلغ ارتفاعها ما بين مئتين و خمس مئة قدم، و هي جرداء خالية من الزرع و الشجر. و ينحدر الوادي برفق نحو الجنوب، حيث تقع محلة المسفلة. و لذلك يتبدد المطر الذي يسقط أحيانا على مكة في جنوب مسفلة، في الوادي المكشوف الذي يسمى وادي الطرفين.
و تقع معظم البلدة في ضمن الوادي نفسه.
و يقول بورخارت ان مكة يمكن ان تعتبر بلدة جميلة، لان شوارعها أعرض من شوارع المدن الشرقية الأخرى بوجه عام، و بيوتها عالية مبنية بالحجر، فيها عدد من الشبابيك التي تطل على الشوارع فتسبغ عليها منظرا تملأه الحيوية بخلاف الدور في مصر و سورية التي لا تطل على الطرق في الغالب. و هي، مثل جدة، تحتوي على عدد من الدور ذات ثلاثة طوابق، و يقول كذلك ان مكة مفتوحة من جميع الجهات، لكن الجبال المحيطة بها تكوّن مانعا حصينا ضد العدو اذا ما دوفع عنها بطريقة أصولية. و قد