موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥٩ - الرحالة «علي بك العباسي»
ان الشريف أهان الباشا لأنه جاء الى جدة شخصيا و في معيته ألفان من الخيالة، و طلب الباشا الى حضرته فطالبه بتسليم مئة ألف جفوين. و لم يكتف بذلك فقط و إنما تجاوز على السلطان كذلك بقوله انه ابن مسيحية عاهر، و أنه لا يعترف به حاميا للإسلام و المسلمين لأنه تصالح مع الدول النصرانية. و لذلك اضطر الباشا الى ان يرسل المبلغ المطلوب للشريف فيسلم على حياته.
و قد وصل الفرنسي المسيو شارل بوسيه الى جدة في اليوم الخامس من كانون الأول، أي بعد الحادث المار ذكره بأيام قليلة. على انه يصف زيارة الشريف الذي كان ما زال مخيما خارج أسوار المدينة. فهو يقول ان الشريف كان رجلا في حوالي الستين من عمره، تبدو في محضره المهابة و الجلال، و له شق صغير في الجانب الأيمن من شفته السفلى. غير ان رعاياه و جيرانه لا يستصوبون لطفه و رأفته. و قد أجبر الباشا الذي يعيش في جدة على ان يسلم له ألف و خمس مئة ريال ذهب انكليزي، بعد ان هدده بالقتل إذا لم يذعن لطلبه. ثم يصف المسيو بوسيه كيف كان الشريف يأخذ ضرائب من الأتراك كذلك، و يقول ان الشريف، و هو العنيف المتكبر، قد سحب خضوعه للسلطان الذي يسميه على سبيل التحقير «ابن مملوك» .
الرحالة «علي بك العباسي»
و قد حج الى مكة في سنة ١٨٠٧ (في عهد الشريف غالب) رجل من يهود اسبانية يدعى دو منيكو باديا أي ليبليج. بعد ان تزيا بزي المسلمين و سمى نفسه على بك العباسي. و كان هذا اليهودي مكلفا بمهام خاصة من قبل الحكومة الفرنسية، فتجول كثيرا و كتب بالفرنسية تفصيلات مهمة عن الحجاز و مكة و غيرهما في كتاب [١] ضخم. و قد كتب عن الشريف
[١]
Ali Beg AL Abbassi) Domingo Badia y Leiblich (-Voyagesn
Afrique et en Asie pendant les Anne?es ٣٠٨١ a?٧٠٨١.