موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٤٢ - تاريخ الكعبة
يتم في أيام معينة، و عند ذاك يسمح بالدخول اليها للرجال أولا، ثم للنساء.
و في هذه الحال يوضع السلم المشار اليه من قبل بالقرب من البناء. و تعتبر الصلاة في الكعبة على جانب كبير من الأهمية و التقدير.
و بعد ان ينتهي أمد الحج في نهاية ذي الحجة يحين أوان غسل الكعبة، و هذه العملية تتولاها السلطات المسؤولة في مكة و عدد من الحجاج أنفسهم.
و كان أول من يدخل الكعبة لهذا الغرض شريف مكة المسؤول، و بعد أن يصلي ركعتين يقوم بغسل الأرض بماء زمزم الذي يتسرب إلى الخارج من ثقب خاص في عتبة الباب. و كانت الجدران تغسل بنوع خاص من المكانس مصنوع من سعف النخيل على ما يقول مرجعنا. ثم يعمد الشريف الى رش كل شيء بماء الورد، و يعقب ذلك تبخير البناية بأنواع العطور و البخور.
و يقوم الشريف في النهاية برمي المكنسة الى جمهور الحجاج الذين يتخاصمون و يتنافسون فيما بينهم من أجل الحصول عليها. و يذكر البتنوني في رحلته ان المطوفين و الزمزميين يبيعون الى الحجاج مكانس مماثلة بما لا يقل عن نصف ريال للواحدة.
فيتضح من ذلك ان تقديس الكعبة يمتد الى كل ما له علاقة بها، مثل الحجر الأسود و الميزاب و ماء زمزم و ما أشبه. على اننا نلاحظ في المراجع العربية ان الخليفة عمر خاطب الحجر الأسود ذات يوم بقوله «اني أعلم أنك حجر لا تضر و لا تنفع، و لو لا ان رسول اللّه قد قبلك لما قبلتك» .
ثم ان الصلاة تحت الميزاب تعتبر صلاة فيها الكثير من الأجر و الثواب، و لذلك يقول المؤرخ الأزرقي «الصلاة تحت المثعب تمحو الذنوب» . و يعد ماء زمزم الذي يسكبه الحاج على نفسه مرة بعد أخرى من دون ملل، مفيدا لكل شيء عند الشرب.