موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٤ - اسماعيل
و على رأسه أثر من غبار السفر، طلبت منه ان تغسل له رأسه و هو على فرسه دون ان ينزل من فرسه و جاءته (بالمقام) [١] بالاناء و وضعته عند شقه الايمن، فوضع قدمه عليه فغسلت له شق رأسه الأيمن، ثم حولت (المقام) الى شقه الايسر و فعلت به كذلك، فقال لها اذا جاء زوجك فاقرئيه عني السلام و قولي له: الآن قد استقامت عتبة بابك. فلما جاء اسماعيل قالت له زوجته: لقد جاءنا من بعدك شيخ احسن الناس وجها، و أطيبهم ريحا، و قال لي كذا و كذا و قلت له كذا و كذا، و غسلت له رأسه، و هو يقرئك السلام و يقول: قد قد استقامت عتبة بابك فلا تغيرها. فقال لها اسماعيل:
ذلك هو ابي ابراهيم، و قوله هذا يدل على رضاه منك.
و ولد لاسماعيل من هذا الزواج كما مر اثنا عشر ولدا هم آباء العرب المستعربة، هؤلاء العرب الذين ينتمون من ناحية خؤولتهم في جرهم الى العرب العاربة ابناء يعرب بن قحطان. و من ناحية أبوّتهم لاسماعيل بن ابراهيم الذي يمتّ من ناحية امومته الى مصر بأوثق نسب، و من ناحية ابوته الى العراق و الى فلسطين، و الى حيث نزل ابراهيم من ارض اللّه [٢] .
هذه القصة من قصص التاريخ-على ما اورد هيكل-يكاد ينعقد الاجماع على جملتها من ذهاب ابراهيم و اسماعيل الى (مكة) و ان وقع خلاف على التفاصيل، و الذي يعرضون لتفاصيل حوادثها بالنقد، يروونها على ان هاجر ذهبت باسماعيل الى الوادي الذي به (مكة) اليوم، و كانت به عيون أقامت (جرهم) عندها فنزلت هاجر منهم اهلا و سهلا لما جاء ابراهيم بها و بابنها، و ان ما ورد عن حيرة هاجر لما نضب الماء منها، و عن سعيها سبعا بين الصفا و المروة، و عن (زمزم) و كيف نبع الماء منها فهو
[١] و يرى البعض من الرواة ان المقام هو الحجر و قد وضعته زوجة اسماعيل تحت قدم ابراهيم في اثناء قيامها بغسل رأسه ثم شمله التقديس و عرف بمقام ابراهيم.
[٢] حياة محمد للدكتور محمد حسين هيكل ص ٥١ ط ١.