موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢١ - مكة و الصليبيون
طريق الحج الى مكة المكرمة. فصارت تراود مخيلته خطة جريئة يهاجم فيها الاسلام في عقر داره، و يحقق آمال الصليبية. و في السنة التالية خالف شروط الهدنة المعقودة مع المسلمين، و توغل في جزيرة العرب حتى وصل إلى تيماء، فقطع طريق الحج و استولى على عدد من القوافل الغنية غير أنه تخلى عن فكرته في مهاجمة المدينة بطريق البر، للاستيلاء على ما كان يؤمل وجوده من أموال و نفائس في قبر النبي، و قرر ان يفعل ذلك عن طريق البحر. على أن صلاح الدين رد عليه بانشاء قلعة حصينة في شمال شبه جزيرة سيناء، و اتخذها قاعدة أمامية له. فلم يكن من الفارس رينو الا أن يعيد احتلال أيلة (ايلات) المطلة على خليج العقبة في الوقت نفسه، بهجوم مفاجيء. و عمد بعد ذلك الى نقل السفن من موانيء فلسطين الجنوبية، مثل عسقلون و غيرها، الى البحر الأحمر بعد ان فسخها و نقل أجزاءها على ظهور الجمال بطريق البادية المار ببلاد أيدودم و وادي عربة. و في خليج أيلة أعاد رينو بناء السفن المنقولة أجزاؤها، فاستطاع ان يهيء خمس سفن حربية كبيرة و يحمل في كل منها ألف جندي من الصليبيين، علاوة على عدد آخر من السفن الأصغر منها. ثم عمد مع قسم من هذه الأرمادا الى محاصرة جزيرة «غراي» في البحر الأحمر، و بينما كان يقوم بهذه المهمة توجه أحد قادته بباقي السفن الى سواحل البحر الأحمر الأخرى و أخذ ينهبها كلها و يعيث فسادا فيها من الشمال الى الجنوب قبل ان يعلم صلاح الدين بما فعل. و لما كانت السفن الصليبية تسير بالمجاذيف الجماعية، فقد كانت أكثر سرعة من سفن العرب الشراعية و أخف حركة منها. و لذلك تسنى لهم ان يقطعوا اتصال الموانيء الصغيرة كلها بالعالم الخارجي، و يستولوا على السفن التجارية، فضلا عن تدمير مواصلات الجيوش المسلمة. و قد ظلوا يغرقون جميع ما يصادفونه من السفن بعد ان يستولوا على شحناتها خلال سنة كاملة (١١٨٢-٨٣) . و الى أبعد من ذلك جنوبا نهب الصليبيون ميناء عيذاب الأفريقي، الذي كان على جانب كبير من الأهمية للحجاج