موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٠ - مكة و الصليبيون
يكتنفه الغموض. غير انه يبدو أنه بدء باستعمالها في أياء الخلفاء الفاطميين، على ما يقول السيوطي، حين منع استعمالها كلقب خاص لغير ذرية الامامين السبطين الحسن و الحسين عليهما السلام. و لقد بحث في المعنى الذي ينطوي عليه هذا اللقب عدد من المؤلفين العرب، فقال الحصري في زهر الآداب انها تعني عدا التحدر من ذرية النبي الأكرم ان تتوفر في الشخص الشجاعة، و نظافة النسب، و الأخلاق الفاضلة، وسعة العقل الناتجة عن الاطلاع و التعلم. و يذكر القتيبي في (كتاب العرب) اربع صفات لذلك، و هي الارتقاء بالنسب الى النبي الأعظم، و التحلي بالخلق الانساني الرفيع، و التحدر من أجداد أفاضل، و الاتصاف بالسخاء و الكرم. ثم رسخ استعمال الكلمة بعد ذلك فأصبحت في القرن الثالث عشر للميلاد لقبا خاصا يطلق الجميع على حكام مكة و البارزين من أسرهم، و منذ ذلك الحين فصاعدا توسع استعمالها فأصبح يشمل أفراد تلك الأسر بأجمعهم. و على هذا الأساس أصبحت كلمة «الشرفاء» تختلف عن كلمة الأشراف بمعناها العام و تعنى أفراد الأسرة المالكة في مكة.
مكة و الصليبيون
و ينفرد ديغوري في البحث [١] عن إقدام الصليبيين على مهاجمة الاسلام في عقد داره، بقطع طريق الحج الى مكة و محاولة الاستيلاء على المدينتين المقدستين في حوالي سنة ١١٨٢-٨٣، على عهد الشريف قتادة، و في أيام الخليفة المقتدر في بغداد.
فهو يقول ان فارسا من فرسان الصليبيين الفرنسيين يدعى رينو دي شاتيون
Reynaudde Chatillon
كان قد استولى على بلاد شرقي الأردن و قلاع مؤاب و الشوبك شرقي البحر الميت، فأصبح مسيطرا من هناك على
[١] حكام مكة ٢ الص ٧٩-٨٣.
غ