موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠٤ - حكم قتاده و نسله
على تأسيس مملكة في اليمن. و بعد ان استولى حفيد من احفاد الملك العادل على هذه المنطقة مرة ثانية صار أيوبيو مصر و سورية و الجنوب العربي يذكر اسمهم في خطبة مكة مع ذكر اسمي الخليفة و الشريف. و قد انتهت حياة قتادة أخيرا في مذبحة أقدم ابنه الحسن عليها ليتخلص بها من منافسيه في الأسرة. على ان الأمير مسعودا الأيوبي وضع حدا لأطماعه و جعل حكم مكة في أيدي قواده. و ما ان توفي مسعود حتى عاد الحكم الى أيدي الشرفاء الذين سمح حكام اليمن لمنطقتهم بالاستقلال لدرجة ما بقصد اتخاذها درعا حصينا ضد مصر.
و في حوالي منتصف القرن الثالث عشر للميلاد اتخذ العالم الاسلامي شكلا جديدا بنتيجة وقوع حوادث خطيرة، و ظهور أشخاص جدد.
فقد أزال هولاكو الطاغية الخلافة من بغداد في ١٢٥٨ و استولى عليها، و لم تعد لموكب الحج القادم من بغداد أية أهمية سياسية. و انتقلت السلطة في مصر من الأيوبيين الى المماليك فأصبح السلطان بيبرس (١٢٦٠-١٢٧٧) في الحال أقوى شخصية في العالم الاسلامي. و قد تسى له ان يترك حكومة مكة في عهدة الشريف أبي نمي لأنه كان رجلا نشطا استطاع ان يحكم بلاده بشدة و حزم خلال النصف الثاني من القرن الثالث عشر (١٢٥٤-١٣٠١) ، فأدى حكمه الطويل هذا الى تثبيت سلالة قتادة في دست الحكم.
على ان نصف القرن الذي أعقب وفاة أبي نمي كان حافلا بالمنازعات على الشرافة ما بين المدعين بها. و كانت المدة التي حكم فيها الشريف عجلان (١٣٤٦-١٣٧٥) مفعمة كذلك بالاضطراب السياسي الذي استطال أمده حتى اضطر السلطان المملوك في مصر ان يقسم ذات يوم على إبادة الشرفاء جميعهم. و لأجل ان يحول الشريف عجلان دون الاختلاف و النزاع بين الشرفاء بعد وفاته ابتدع طريقة تعيين ابنه أحمد مقدما ليخلفه في الحكم.
و مما يذكر عما فعله الشريف عجلان كذلك انه أخذ يعامل امام الزيدية في مكة و مؤذنهم معاملة قاسية، فكان ذلك يدل على ان شرفاء تلك الفترة