موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠٠ - الموسويون الشرفاء
فصاعدا صار العلويون في مكة يلقبون بالشرفاء، و احتفظ كل منهم بلقب «الشريف» حتى اليوم.
الموسويون الشرفاء
يبدأ حكم الشرفاء الموسويين في مكة بجعفر الذي تولى الحكم في احدى سنوات الفترة المنحصرة بين ٩٥١ و ٩٦٨، على ما يقول مرجعنا، لكن المعروف ان العلويين كانوا يسيطرون على الأراضي المقدسة قبل ذلك، و ان سلالة الشرفاء الحسنية تبدأ به في مكة بينما كان اسم الشرفاء في المدينة يطلق على الأسرة الحسينية الحاكمة فيها أيضا.
و يدل تولي الشرفاء الحكم و استمرارهم فيه على الاستقلال النسبي الذي كانت تتمتع به الجهات الغربية من الجزيرة العربية بالنسبة لسائر أجزاء العالم الاسلامي، من الناحيتين السياسية و الدينية. و قد استعادت مكة بهذا رجحان كفتها على المدينة منذ ذلك اليوم. و مما يدل على مقدار القوة التي أبداها الشرفاء في المحافظة على استقلالهم تجاه القوى الخارجية ان مكة رفضت تقديم الولاء و الطاعة للخليفة الفاطمي في مصر سنة ٩٧٦. لكن هذا الخليفة سرعان ما أمر بمحاصرة مكة و منع استيراد المواد المطلوبة لها من مصر حتى اضطر المكيون الى الرضوخ لمشيئته، لأن الحجاز كان يعتمد على مصر في أقواته. اما الحادثة الثانية التي كانت تدل على شعور الشرفاء بالاستقلال فهي إقدام ابي الفتوح (٩٩٤-١٠٣٩) على اعلان الخلافة لنفسه في سنة ١٠١١. و قد يكون الدافع لذلك ما بدر من الخليفة الحاكم بأمر اللّه في مصر من امارات الزندقة و الالحاد على ما يقول مرجعنا في دائرة المعارف الاسلامية. لكن الخليفة الفاطمي اضطر أبا الفتوح الى الرضوخ في هذه المدة كذلك، لأن شريفا آخر من الشرفاء اغتصب الحكم لنفسه و لم يقطع أبو الفتوح استرداده منه الا بمؤازرة الحاكم بأمر اللّه نفسه. و قد انتهى عهد الموسويين الحسينيين هؤلاء بابنه شكر (١٠٣٩-١٠٦١) بعد أن مات