موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٩٨ - مكة في عهد بني العباس و ما بعده الى حد تولي الشرفاء (٧٥٠-٩٦١)
على ان بلاد الجزيرة العربية كان يعيش فيها منذ القرن الأول للهجرة عدد غير يسير من العلويين، فظل بعض البارزين من هؤلاء يتحينون الفرص للثورة على السلطات الحاكمة و انتزاع الحكم منها. و لذلك نجد ان المنصور (٧٥٤-٧٧٤) قد حدثت له مشاكل من هذا القبيل في غرب الجزيرة العربية، كما نجد في أواخر أيام الخليفة المهدي (٧٧٤-٧٨٥) ان رجلا من الحسنيين يدعى الحسين بن علي ثار بالقرب من المدينة المنورة فشن هجوما قويا عليها. غير أنه قتل في فخ الكائنة على مقربة من مكة بعد أن جردت عليه الحكومة جيشا كان يقوده أمير الحج العباسي نفسه، فدفن في مكان يسمى اليوم «الشهداء» و أصبح يدعى بشهيد فخ.
و قد كان من عادة هارون الرشيد خلال الحجات التسع التي حجها في أيام خلافته، ان يوزع الهبات و يصرف الأموال الطائلة في مكة. على أنه لم يكن العباسي الوحيد الذي كان يوزع الأموال في البلاد المقدسة، و حينما استمر التوزيع مدة من الزمن أصبح له تأثير سيء في أخلاق المكيين. فلم يبق من أبناء الأسر القديمة أحد فيها تقريبا، و أصبح السكّان الموجودون فيها متعودين على الاتكال على غيرهم في المعيشة بحيث كانوا على استعداد دائم للاستثارة في أي وقت كان. و كثيرا ما كان موقف المكيين هذا يستغل للأغراض السياسية المعروفة.
و في عهد المأمون (٨١٣-٨٣٣) ثار العلويون من جديد بقيادة حسين الأفطس و ابراهيم بن موسى، فسيطروا على المدينة و مكة و اليمن و استولوا على خزائن الكعبة (كذا) . و مما يدل على مقدار ما وصل اليه نفوذ العلويين و سطوتهم في تلك الأيام ان المأمون اضطر الى تعيين اثنين من العلويين لحاكمية مكة. و حيينما أخذت الخلافة العباسية بالانحطاط و التدهور بعد وفاة المأمون بدأت تسود البلاد الاسلامية المقدسة فترة من الفوضوية التي كثيرا ما كانت تكون مصحوبة بالقحط أو المجاعة. و أصبح من عادة عدد من الحكام المسلمين ان يكونوا ممثلين في مواكب الحج كل سنة، و ان ترفرف أعلامهم