موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٩٧ - مكة في عهد بني العباس و ما بعده الى حد تولي الشرفاء (٧٥٠-٩٦١)
و مع ذلك فقد بقيت المدينة المنورة مركزا للحكومة فغطت على مكة في عهد الأمويين نظرا لأهميتها السياسية، و لأنها كانت موطنا للطبقة الارستقراطية المسلمة الجديدة.
و قد أدت ثورة عبد اللّه بن الزبير على عهد يزيد الى سوق الجيوش السورية الى مكة، و كان الثائر هذا قد جعل مقره في فناء المسجد الحرام و كان يحمي الكعبة يومذاك عريش من الخشب فأدى اهمال أحد الجنود المكيين الى ان تشب النار فيها، و لذلك اضطر ابن الزبير الى ان يعيد تشييد المبنى من جديد بعد ان أضاف الحجر اليه. و حينما قمع الحجاج ثورة ابن الزبير أعاد الكعبة الى أبعادها الأصلية، فبقيت على تلك الحالة حتى يومنا هذا. و في سنة ٧٤٧ للميلاد (١٢٩ هـ) استولى على مكة ثائر يماني ينتمي الى الخوارج من دون أن يلاقي مقاومة تذكر. على أنه سرعان ما دحرته جيوش مروان الثاني و ذبح فيها. و في سنة ٧٥٠ (١٣٢ هـ) انتقلت مكة مع سائر بلاد الخلافة الاسلامية الى عهدة الحكم العباسي.
مكة في عهد بني العباس و ما بعده الى حد تولي الشرفاء (٧٥٠-٩٦١)
لم تكن الأحوال في مكة في بداية الحكم العباسي تختلف كثيرا عما كانت عليه في أيام الأمويين، برغم انتقال مركز الثقل في الاسلام من دمشق الشام الى بغداد. فقد كان الحرمان يعين لهما في العادة أمراء من بني العباس أو اشخاص لهم اتصال و ثيق بهم [١] . و كانت مكة و الطائف في بعض الأحيان يحكمهما حاكم واحد، يكون في الوقت نفسه أميرا للحج، بينما كان يعين للمدينة حاكم على حدة.
[١] و يستفيلد (بالألمانية)
Wustenfeld-Die Chronicken de Stadt Mekka.
الص ١٨١، ج ٢.