موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٩٤ - بعد الهجرة
بن عبد المطلب عم النبي، غير أنه لا تتوفر تفصيلات كافية عنه في هذا الشأن.
و يقول مرجعنا أيضا ان رجال مكة الذين دفعوا مبالغ جسيمة لتفدية أقاربهم الذين وقعوا أسرى عند المسلمين في موقعة بدر الكبرى لا بد من أنهم كانوا على درجة غير يسيرة من الثراء و الغنى. فقد كلفهم ذلك مبلغا لا يقل عن مئتي ألف درهم، و تنازل رؤساء مكة عن حصصهم الأصلية في مشروع قافلة بدر البالغة حوالي خمسة و عشرين ألف دينار من أجل التهيؤ للانتقام من المسلمين في غزوة مقبلة. و قد فعلوا ذلك عن طيبة خاطر، و بروحية المتمول الموسر الذي لا يبالي بالمجازفة و المضاربة بمقياس واسع من أجل الربح، في الوقت الذي أبوا فيه أن يمسوا حصص المساهمين الصغار في القافلة.
هذا و لم تكن مكة قبل الهجرة تملك أية سفينة أو ميناء. على ان بعض السفن الأجنبية كانت تلقي مراسيها في أحوال استثنائية في خليج الشعيبة الصغير على ساحل البادية. و كان هذا هو المكان الذي غرقت فيه ذات يوم إحدى السفن البيزنطية، فحيء بخشبها الى مكة و جدد تشييد الكعبة به.
و الى هذا المكان توجه أيضا المسلمون الأوائل الذين هاجروا الى الحبشة هاربين من قريش، بعد ان سمعوا ان سفينتين كانتا قد ألقتا بمراسيهما فيه.
و نادرا ما كانت السفن تقلع من ساحل جدة المقفر الذي كان أقرب من الشعيبة الى مكة. غير ان جدة أخذت مكان الشعيبة على عهد الخليفة عثمان بن عفان و أصبحت ميناء لعاصمة القرشيين. و حينما استقر النبي الكريم في يثرب و قطع على قريش اتصالها بسورية لم يفكر رجال مكة مطلقا بالتوجه الى البحر و ركوب متنه، بل اتخذوا طريق نجد الطويل اليها مسيرا بدلا من طريقهم الأول.
بعد الهجرة
ان الحوادث التي وقعت خلال السنين الثمان التي أعقبت الهجرة يمكن تلخيصها، على ما يقول مرجعنا، بكفاح النبي محمد ضد خصومه. و قد