موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٢٨ - العمرة الرجبية
و كانوا يحرمون القتال فيه و هو شهر اللّه الأصم، كما جاء في الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
العمرة الرجبية
و العمرة الرجبية عندهم اخت الوقفة العرفية، لانهم يحتفلون لها الاحتفال الذي لم يسمع بمثله و يبادر اليها اهل الجهات المتصلة بها فيجتمع لها خلق عظيم لا يحصيهم الا اللّه عز و جل فمن لم يشاهدها بمكة لم يشاهد مرأى يستهدي ذكره غرابة و عجبا. شاهدنا من ذلك امرا يعجز الوصف عنه، و المقصود منه الليلة التي يستهل فيها الهلال مع صبيحتها. و يقع الاستعداد لها من قبل ذلك بأيام، فأبصرنا من ذلك ما نصف بعضه على جهة الاختصار.
و ذلك لأنّا عاينا شوارع مكة و ازقتها، من عصر الاربعاء. و هي العشية التي ارتقب فيها الهلال، قد امتلأت هوادج مشدودة على الابل مكسوة بأنواع كسا الحرير و غيرها من ثياب الكتان الرفيعة بحسب سعة احوال اربابها و وفرهم، كل يتأنق و يحتفل بقدر استطاعته، فأخذوا في الخروج الى التنعيم ميقات المعتمرين فسالت تلك الهوادج في اباطح مكة و شعابها، و الابل قد زينت تحتها بأنواع التزيين و اشعرت بغير هدي بقلائد رائقة المنظر من الحرير و غيره. و ربما فاضت الاستار التي على الهوادج حتى تسحب اذيالها على الأرض.
و من اغرب ما شاهدناه من ذلك هو هودج الشريفة جمانة بنت فليتة عمة الأمير مكثر، فان اذيال ستره كانت تنسحب على الأرض انسحابا و غيره من هوادج حرم الأمير و حرم قواده، الى غير ذلك من هوادج لم نستطع تقييد عدتها عجزا عن الاحصاء. فكانت تلوح على ظهور الابل كالقباب المضروبة فيخيل للناظر اليها أنها محلة قد ضربت ابنيتها من كل لون رائق.
و لم يبق ليلة الخميس المذكور بمكة الا من خرج للعمرة من اهلها و من