موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٢٣ - شهر جمادى الآخرة
و لم يكن قبل بصادقها.
و هذا الماء المبارك في امره عجب، و ذلك أنّك تشربه عند خروجه من قرارته، فتجده في حاسة الذوق كاللبن عند خروجه من الضرع دفيئا، و تلك فيه من اللّه تعالى آية و عناية، و بركته اشهر من أن تحتاج لوصف و اصف و هو لما شرب له كما قال، صلى اللّه عليه و سلم، أروى اللّه منه كل ظاميء اليه، و بعزته و كرمه.
و من الأمور المجربة في هذا الماء المبارك أن الانسان ربما وجد مسّ الاعياء، و فتور الاعضاء، إما من كثرة الطواف، او من عمرة يعتمرها على قدميه، او من غير ذلك من الأسباب المؤدية الى تعب البدن، فيصب من ذلك الماء على بدنه فيجد الراحة و النشاط لحينه و يذهب عنه ما كان أصابه.
شهر جمادى الآخرة
استهل هلال ليلة الاربعاء، و هو الحادي و العشرون من شهر ستنبر العجمي، (سبتمبر) ، و نحن بالحرم المقدس، زاده اللّه تعظيما و تشريفا.
و في صبيحة الليلة المذكورة وافى الأمير (مكثر) باتباعه و أشياعه، على العادة السالفة المذكورة في الشهر الأول، و على ذلك الرسم بعينه، و الزمزمي المفرد بثنائه و الدعاء له فوق قبّة زمزم، يرفع عقيرته بالدعاء و الثناء عند كل شوط يطوفه الأمير، و القراء أمامه، الى أن فرغ من طوافه، و اخذ في طريق انصرافه.
و لاهل هذه الجهات المشرقية كلها سيرة حسنة، عند مستهل كل شهر من شهور العام، يتصافحون و يهنيء بعضهم بعضا و يتغافرون و يدعو بعضهم لبعض، كفعلهم في الأعياد؛ هكذا دائما. و تلك طريقة من الخير واقعة في النفوس، تجدد الاخلاص و تستمد الرحمة من اللّه، عز و جل، بمصافحة المؤمنين بعضهم بعضا و بركة ما يتهادونه من الدعاء، و الجماعة رحمة، و دعاؤهم من اللّه بمكان.