موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٢٠ - ذكر ما خص اللّه تعالى به مكة من الخيرات و البركات
و من اعجب ما اختبرناه من فواكهها البطيخ و السفرجل، و كل فواكهها عجب، لكن للبطيخ فيها خاصة من الفضل عجيبة، و ذلك لأن رائحته من اعطر الروائح و أطيبها، يدخل به الداخل عليك فتجد رائحته العبقة قد سبقت اليك، فيكاد يشغلك الاستمتاع بطيب ريّاه عن اكلك اياه، حتى اذا ذقته خيّل اليك انه سثيب بسكر مذاب او بجني النحل اللباب، و لعل متصفح هذه الاحرف يظن ان في الوصف بعض الغلو، كلا لعمر اللّه!انه لاكثر مما وصفت و فوق ما قلت، و بها عسل اطيب من الماذيّ [١] المضروب به المثل يعرف عندهم بالمسعودي.
و انواع اللبن بها في نهاية الطيب، و كل ما يصنع منها من السّمن، فانه لا تكاد تميزه من العسل طيبا و لذاذة، و يجلب اليها قوم من اليمن يعرفون بالسّر و نوعا من الزبيب الاسود و الاحمر في نهاية الطيب و يجلبون معه من اللوز كثيرا.
و بها قصب السكر ايضا كثير، يجلب من حيث تجلب البقول التي ذكرناها و السكر بها كثير مجلوب و سائر النعم و الطيبات من الرزق و الحمد للّه.
و اما الحلوى فيصنع منها انواع غريبة من العسل و السكر و المعقود على صفات شتى. انهم يصنعون بها حكايات جميع الفواكه الرطبة و اليابسة؛ و في الاشهر الثلاثة: رجب و شعبان و رمضان يتصل منها اسمطة [٢] بين الصفا و المروة، و لم يشاهد احد اكمل منظرا منها لا بمصر و لا بسواها، قد صورت منها تصاوير انسانية و فاكهية و جليت في منصّات كأنها العرائس و نضّدت بسائر انواعها المنضّدة الملونة، فتلوح كأنها الأزاهر حسنا، فتقيّد الابصار و تستنزل الدرهم و الدينار.
[١] العسل الابيض او جيده.
[٢] واحدها سماط بمعنى المائدة.