موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١١٧ - ذكر بعض مشاهدها المعظمة و آثارها المقدسة
فيه مصطبة فيها متكأ يقصد الناس اليها و يصلون فيها و يتمسحون بأركانها، لان في موضعها كان موضع قعود النبي (ص) .
و من الجبال التي فيها اثر كريم و مشهد عظيم الجبل المعروف بأبي ثور، و هو في الجهة اليمنية من مكة على مقدار فرسخ او ازيد و فيه الغار الذي اوى اليه النبي (ص) ... و قرأت في كتاب «أخبار مكة» لأبي الوليد الأزرقي: ان الجبل نادى النبي (ص) : «إليّ يا محمد!إليّ يا محمد! فقد آويت قبلك نبيا» ...
و اكثر الناس ينتابون هذا الغار المبارك و يتجنبون دخوله من الباب الذي احدث اللّه عز و جل فيه، و يرومون دخوله من الشق الذي دخل النبي (ص) منه تبركا به، فيمتد المحاول لذلك على الأرض و يبسط خده بازاء الشق و يولج يديه و رأسه اولاّ ثم يعالج ادخال سائر جسده فمنهم من يتأتى له ذلك بحسب قضافة [١] بدنه، و منهم من يتوسط بدنه فم الغار فيعضّه [٢] فيروم الدخول او الخروج فلا يقدر فينشب [٣] و يلاقي مشقة و صعوبة، حتى يتناول بالجذب العنيف من ورائه.
فالعقلاء من الناس يجتنبونه لهذا السبب، و لا سيما و يتصل به سبب آخر مخجل فاضح، و ذلك ان عوامّ الناس يزعمون ان الذي لا يسع عليه و يمتسك فيه و لا يلجه ليس لرشدة [٤] . جرى هذا الخبر على ألسنتهم حتى عاد عندهم قطعا على صحته لا يشكّون؛ فبحسب المنتشب فيه المتعذر و لوجه عليه ما يكسوه هذا الظن الفاضح المخجل، زائدا الى ما يكابده بدنه من اللّز في ذلك و المضيق إشرافه منه على المنية توجعا و انقطاع نفس و برح ألم، فالبعض من الناس يقولون في مثل: «ليس يصعد جبل ابي ثور الا ثور» .
[١] القضافة: النحافة.
[٢] أي يمسك به
[٣] يعلق.
[٤] اي ابن زنا.