موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٨ - الفصل الأوّل مواعظه و حكمه
أوامر و نواه، و حتّى التبشير و الإنذار وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَ نَذِيراً [١]، و هما أسلوبا الدعوة إلى توحيد اللّه، و عدم الشرك به، لا يتحقّقان و لا يتركان أثرهما على قلوب الناس و نفوسهم إلّا إذا كانا مقترنين بالموعظة، و هذا ما نجده واضحا جليّا في آيات كثيرة منبثّة في كتاب اللّه الكريم، ففيما يتعلّق الأمر بنبيّ اللّه موسى و دعوته، تأتي الآية لتقول وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً [٢]، و كذلك بالنسبة لعيسى (عليه السلام) وَ آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً ... وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [٣]، و فيما يخصّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم نجد أنّ اللّه سبحانه و تعالى يأمره بأن يجعل الموعظة الحسنة إحدى الطرق التي عليه اتّباعها للدعوة إلى الإيمان باللّه، فجاءت الآية الكريمة لتقول له: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ... [٤].
فبعد هذه الإطلاقات القرآنيّة، بقي علينا أن نتعرّض لبعض معاني الموعظة لغة:
يقول الراغب: الوعظ زجر مقترن بتخويف، و قد تأتي بمعنى التذكير بالخير فيما يرقّ له القلب [٥].
و الموعظة: بمعنى الوصيّة بالتقوى، و الحثّ على الطاعات، و التحذير عن المعاصيّ، و الاغترار بالدنيا و زخارفها، أو هي النصح و التذكير بالعواقب [٦].
[١] الإسراء: ١٧/ ١٠٥، و آيات أخرى.
[٢] الأعراف: ٧/ ١٤٥.
[٣] المائدة: ٥/ ٤٦.
[٤] النحل: ١٦/ ١٢٥.
[٥] مفردات ألفاظ القرآن: ٨٧٦.
[٦] انظر مجمع البحرين: ٤/ ٢٩٢، و لسان العرب: ٧/ ٤٦٦.