موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٨٢ - (أ)- احتجاجه
(أ)- احتجاجه (عليه السلام) بالقرآن لرفعة العلم و العالم
(٧٩٩) ١- الإمام العسكريّ (عليه السلام): و اتّصل بأبي الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ (عليهما السلام): أنّ رجلا من فقهاء شيعته كلّم بعض النصّاب، فأفحمه [١] بحجّته حتّى أبان عن فضيحته، فدخل على عليّ بن محمّد (عليهما السلام) و في صدر مجلسه دست [٢] عظيم منصوب، و هو قاعد خارج الدست، و بحضرته خلق [كثير] من العلويّين و بني هاشم، فما زال يرفعه حتّى أجلسه في ذلك الدست، و أقبل عليه، فاشتدّ ذلك على أولئك الأشراف.
فأمّا العلويّة فأجلّوه عن العتاب، و أمّا الهاشميّون فقال له شيخهم: يا ابن رسول اللّه! هكذا تؤثر عاميّا على سادات بني هاشم من الطالبيّين، و العبّاسيّين.
فقال (عليه السلام): إيّاكم و أن تكونوا من الذين قال اللّه تعالى فيهم أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ [٣]. أ ترضون بكتاب اللّه عزّ و جلّ حكما؟
قالوا: بلى!
قال: أ ليس اللّه تعالى يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَ إِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [٤] فلم يرض للعالم المؤمن إلّا أن
[١] و كلّمته حتّى أفحمته: إذا أسكته في خصومة أو غيرها. مجمع البحرين: ٦/ ١٣٠ (فحم).
[٢] الدست جمع دسوت (فارسيّة): صدر البيت [المجلس] الوسادة. المنجد: ٢١٤ (دست).
[٣] آل عمران: ٣/ ٢٣.
[٤] المجادلة: ٥٨/ ١١.