موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٨١ - الفصل الأوّل احتجاجاته و مناظراته
و نضيف إلى مشروعيّته و الاهتمام به، ما روي عن فاطمة (عليها السلام) و أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في احتجاجاتهما على الخلافة بعد الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم و على غصب فدك، و ما روي عن أئمّة الهدى (عليهم السلام) في كتب الحديث و التأريخ و التفسير في الاحتجاج و المناظرة طيلة حياتهم مع رؤساء الديانات و العقائد، و ليس هذا فقط، بل راحوا يعلّمون أتباعهم صنوف المحاورات العلمية، و الاحتجاجات و المناظرات الدينيّة، و نهيهم من ليس له معرفة بشرائط المحاجّة، عن المناظرة، كما يقف عليه المتتبّع.
ثمّ انظر إلى حياة الإمام الصادق (عليه السلام) (مؤسّس الفقه الجعفريّ) و مناظراته (عليه السلام) الكثيرة مع الفرق المختلفة، و إلى حلقات المتربّين على يديه في فنّ المناظرة، كهشام بن الحكم و حمران بن أعين و غيرهما.
و هذا الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) في مجلس المأمون حيث اجتمع عليه كلّ من أصحاب المقالات مثل الجاثليق، و رأس الجالوت، و رؤساء الصابئين، فأدحض أقوالهم بالدليل و الحجّة.
و هؤلاء علماء الإماميّة قديما، كالعلّامة الحلّيّ، و من قبله الشيخ المفيد الذي كان يناظر أهل كلّ عقيدة في الدولة البويهيّة [١]، و غيرهما من السلف الصالح الذين ناظروا المخالفين في مجالات شتّى، و سدّوا عليهم أبواب الطعن و الهجاء.
و للإمام الهادي (عليه السلام) مناظرات مع بعض المخالفين، و مع الخليفة المتوكّل، قد أتينا بما تيسّر لنا منها.
[١] انظر: سير أعلام النبلاء: ١٧/ ٣٤٤.