موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٨٠ - الفصل الأوّل احتجاجاته و مناظراته
وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا [١] و من هذه الاحتجاجات الكثيرة، قوله تعالى في إثبات وحدانيّته: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [٢] و هكذا في تقديمه الدليل على وجوده أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ [٣] أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ* وَ إِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ* وَ إِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ* وَ إِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ [٤] و توالت الاحتجاجات من قبل الأنبياء و المرسلين (عليهم السلام)، كاحتجاج إبراهيم الخليل (عليه السلام) على نمرود بن كنعان حين تجبّر و ادّعى الربوبيّة، و هو ما تبيّنه لنا الآية الكريمة إذ تقول: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ [٥] و احتجاج نبيّ الإسلام على نصارى نجران في قوله تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ [٦] فهذا و أشباهه يعرب عن مشروعيّة الجدال، و قد أمر اللّه نبيّه بالجدال الأحسن حيث قال: وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و هو إقامة الحجّة القاطعة و البرهان الواضح في الكلام لتنوير فكر الخصم، و تعريفه على الواقع، فيكون إيمانه عن علم و بصيرة.
[١] النمل: ٢٧/ ١٤.
[٢] الأنبياء: ٢١/ ٢٢.
[٣] الأعراف: ٧/ ١٨٥.
[٤] الغاشية: ٨٨/ ١٧- ٢٠.
[٥] البقرة: ٢/ ٢٥٨.
[٦] آل عمران: ٣/ ٦١.