موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٣٣٣ - (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين
٢- ابن شعبة الحرّانيّ (رحمه الله): من عليّ بن محمّد (عليهما السلام): ... أخبر أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) عباية بن ربعي الأسديّ حين سأله عن الاستطاعة التي بها يقوم و يقعد و يفعل.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): سألت عن الاستطاعة تملكها من دون اللّه أو مع اللّه؟
فسكت عباية، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): قل يا عباية! قال: و ما أقول؟
قال (عليه السلام): إن قلت: إنّك تملكها مع اللّه قتلتك، و إن قلت: تملّكها دون اللّه قتلتك.
قال عباية: فما أقول يا أمير المؤمنين!؟ قال (عليه السلام): تقول إنّك تملكها باللّه الذي يملكها من دونك، فإن يملّكها إيّاك كان ذلك من عطائه، و إن يسلبكها كان ذلك من بلائه، هو المالك لما ملّكك، و القادر على ما عليه أقدرك، أ ما سمعت الناس يسألون الحول و القوّة حين يقولون: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.
قال عباية: و ما تأويلها يا أمير المؤمنين!؟
قال (عليه السلام): لا حول عن معاصي اللّه إلّا بعصمة اللّه، و لا قوّة لنا على طاعة اللّه إلّا بعون اللّه. قال: فوثب عباية فقبّل يديه و رجليه.
و روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حين أتاه نجدة يسأله عن معرفة اللّه قال:
يا أمير المؤمنين! بما ذا عرفت ربّك؟
قال (عليه السلام): بالتمييز الذي خوّلني و العقل الذي دلّني. قال: أ فمجبول أنت عليه؟
قال: لو كنت مجبولا ما كنت محمودا على إحسان، و لا مذموما على إساءة، و كان المحسن أولى باللائمة من المسيء، فعلمت أنّ اللّه قائم باق، و ما دونه حدث حائل زائل، و ليس القديم الباقي كالحدث الزائل.