موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٣١٢ - (ج)- ما رواه عن رسول اللّه
و كيف أردت من رسول ربّ العالمين أن يستذم إلى ربّه بأن يأمر عليه و ينهى، و أنت لا تسوغ مثل هذا لرسولك إلى أكرتك و قوّامك؟ هذه حجّة قاطعة لإبطال جميع ما ذكرته في كلّ ما اقترحته يا عبد اللّه.
و أمّا قولك يا عبد اللّه! «أو يكون لك بيت من زخرف» و هو الذهب أ ما بلغك أنّ لعزيز مصر بيوتا من زخرف؟ قال: بلى!
قال: أ فصار بذلك نبيّا؟ قال: لا!
قال: فكذلك لا يوجب ذلك لمحمد- لو كان له- نبوّة، و محمّد لا يغتنم جهلك بحجج اللّه.
و أمّا قولك يا عبد اللّه «أو ترقى في السماء». ثمّ قلت: وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ و لن نؤمن لرقيّك حتّى تنزل علينا كتابا نقرؤه» يا عبد اللّه! الصعود إلى السماء أصعب من النزول عنها، و إذا اعترفت على نفسك بأنّك لا تؤمن إذا صعدت فكذلك حكم النزول.
ثمّ قلت «حتّى تنزّل علينا كتابا نقرؤه و من بعد ذلك لا أدري أو من بك أو لا أومن بك» فأنت يا عبد اللّه! مقرّ بأنّك تعاند حجة اللّه عليك فلا دواء لك إلّا تأديبه [لك] على يد أوليائه من البشر، أو ملائكته الزبانية، و قد أنزل اللّه تعالى عليّ حكمة جامعة لبطلان كلّ ما اقترحته؛ فقال تعالى: قُلْ- يا محمّد- سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ما أبعد ربّي عن أن يفعل الأشياء على [قدر] ما يقترحه الجهّال بما يجوز، و بما لا يجوز، و هل كنت إلّا بشرا رسولا؟ لا يلزمني إلّا إقامة حجّة اللّه التي أعطاني، و ليس لي أن آمر على ربّي، و لا أنهي، و لا أشير، فأكون كالرسول الذي بعثه ملك إلى قوم من مخالفيه فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه.
فقال أبو جهل: يا محمّد! هاهنا واحدة، أ لست زعمت أنّ قوم موسى