موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٣٠٨ - (ج)- ما رواه عن رسول اللّه
فأحوجنا بعضا إلى بعض، أحوجنا هذا إلى مال ذلك و أحوج ذاك إلى سلعة هذا، [و هذا] إلى خدمته، فترى أجلّ الملوك و أغنى الأغنياء محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب، إمّا سلعة معه ليست معه، و إمّا خدمة يصلح لها لا يتهيّأ لذلك الملك أن يستغني [إلّا] به، و إمّا باب من العلوم و الحكم فهو فقير إلى أن يستفيدها من هذا الفقير، فهذا الفقير يحتاج إلى مال ذلك الملك الغني، و ذلك الملك يحتاج إلى علم هذا الفقير، أو رأيه أو معرفته.
ثمّ ليس للفقير أن يقول: هلّا اجتمع إلى رأيي و علمي و ما أتصرّف فيه من فنون الحكم مال هذا الملك الغني، و لا للملك أن يقول: هلّا اجتمع إلى ملكي علم هذا الفقير.
ثمّ قال: وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا ثم قال: يا محمّد وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ يجمع هؤلاء من أموال الدنيا.
ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): و أمّا قولك وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً إلى آخر ما قلته، فإنّك اقترحت على محمّد رسول اللّه أشياء، منها: ما لو جاءك به لم يكن برهانا لنبوّته، و رسول اللّه يرتفع عن أن يغتنم جهل الجاهلين، و يحتجّ عليهم بما لا حجّة فيه.
و منها: ما لو جاءك به لكان معه هلاكك و إنّما يؤتى بالحجج و البراهين ليلزم عباد اللّه الإيمان بها، لا ليهلكوا بها، فإنّما اقترحت هلاكك، و ربّ العالمين أرحم بعباده، و أعلم بمصالحهم من أن يهلكهم كما يقترحون.
و منها: المحال الذي لا يصحّ و لا يجوز كونه، و رسول اللّه ربّ العالمين يعرّفك ذلك و يقطع معاذيرك، و يضيق عليك سبيل مخالفته، و يلجئك