موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٢٦٧ - «تفسير صحّة الخلقة»
أجله. فمن مات على طلب الحقّ و لم يدرك كما له فهو على خير؛ و ذلك قوله:
وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ [١] الآية.
و إن كان لم يعمل بكمال شرائعه لعلّة ما لم يمهله في الوقت إلى استتمام أمره؛ و قد حظر على البالغ ما لم يحظر على الطفل إذا لم يبلغ الحلم في قوله:
وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَ [٢] الآية؛ فلم يجعل عليهنّ حرجا في إبداء الزينة للطفل، و كذلك لا تجري عليه الأحكام.
و أمّا قوله: (الزاد) فمعناه الجدة و البلغة التي يستعين بها العبد على ما أمره اللّه به، و ذلك قوله: ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [٣] الآية.
أ لا ترى أنّه قبل عذر من لم يجد ما ينفق، و ألزم الحجّة كلّ من أمكنته البلغة، و الراحلة للحجّ و الجهاد و أشباه ذلك، و كذلك قبل عذر الفقراء و أوجب لهم حقّا في مال الأغنياء بقوله: لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [٤]، الآية.
فأمر بإعفائهم و لم يكلّفهم الإعداد لما لا يستطيعون و لا يملّكون.
و أمّا قوله في السبب المهيّج؛ فهو النيّة التي هي داعية الإنسان إلى جميع الأفعال و حاسّتها القلب، فمن فعل فعلا و كان بدين لم يعقد قلبه على ذلك لم يقبل اللّه منه عملا إلّا بصدق النيّة، و لذلك أخبر عن المنافقين بقوله:
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ [٥].
[١] النساء: ٤/ ١٠٠.
[٢] النور: ٢٤/ ٣١.
[٣] التوبة: ٩/ ٩١.
[٤] البقرة: ٢/ ٢٧٣.
[٥] آل عمران: ٣/ ١٦٧.