موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٢٦٦ - «تفسير صحّة الخلقة»
فإذا سلب من العبد حاسّة من حواسّه رفع العمل عنه بحاسّته كقوله:
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ [١] الآية.
فقد رفع عن كلّ من كان بهذه الصفة الجهاد، و جميع الأعمال التي لا يقوم بها، و كذلك أوجب على ذي اليسار الحجّ، و الزكاة لما ملّكه من استطاعة ذلك، و لم يوجب على الفقير الزكاة و الحجّ. قوله: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [٢]. و قوله في الظهار: وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ- إلى قوله-: فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً [٣]. كلّ ذلك دليل على أنّ اللّه تبارك و تعالى لم يكلّف عباده إلّا ما ملّكهم استطاعته بقوّة العمل به و نهاهم عن مثل ذلك.
فهذه صحّة الخلقة.
و أمّا قوله: «تخلية السرب»، فهو الذي ليس عليه رقيب يحظر عليه و يمنعه العمل بما أمره اللّه به، و ذلك قوله فيمن استضعف و حظر عليه العمل فلم يجد حيلة و لا يهتدي سبيلا، كما قال اللّه تعالى: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا [٤].
فأخبر أنّ المستضعف لم يخلّ سربه و ليس عليه من القول شيء إذا كان مطمئنّ القلب بالإيمان.
و أمّا المهلة في الوقت فهو العمر الذي يمتّع الإنسان من حدّ ما تجب عليه المعرفة إلى أجل الوقت، و ذلك من وقت تمييزه و بلوغ الحلم إلى أن يأتيه
[١] النور: ٢٤/ ٦١.
[٢] آل عمران: ٣/ ٩٧.
[٣] المجادلة: ٥٨/ ٣ و ٤.
[٤] النساء: ٤/ ٩٨.