موسوعة الإمام الهادي(ع) - اللجنة العلمیة فی موسسة ولیعصر - الصفحة ٢٥٦ - السابع- إلى أهل الأهواز
الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [١]؛ بل نقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ جازى العباد على أعمالهم، و يعاقبهم على أفعالهم بالاستطاعة التي ملّكهم إيّاها، فأمرهم و نهاهم بذلك و نطق كتابه: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ [٢].
و قال جلّ ذكره: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [٣].
و قال: الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ [٤].
فهذه آيات محكمات تنفي الجبر و من دان به، و مثلها في القرآن كثير، اختصرنا ذلك لئلّا يطول الكتاب و باللّه التوفيق.
و أمّا التفويض الذي أبطله الصادق (عليه السلام)، و أخطأ من دان به و تقلّده، فهو قول القائل: إنّ اللّه جلّ ذكره فوّض إلى العباد اختيار أمره و نهيه و أهملهم.
و في هذا كلام دقيق لمن يذهب إلى تحريره و دقّته، و إلى هذا ذهبت الأئمّة المهتدية من عترة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فإنّهم قالوا: لو فوّض إليهم على جهة الإهمال لكان لازما له رضا ما اختاروه و استوجبوا منه الثواب، و لم يكن عليهم فيما جنوه العقاب إذا كان الإهمال واقعا، و تنصرف هذه المقالة على معنيين: إمّا أن يكون العباد تظاهروا عليه فألزموه قبول اختيارهم بآرائهم ضرورة، كره ذلك أم أحبّ فقد لزمه الوهن، أو يكون جلّ و عزّ عجز عن تعبّدهم بالأمر و النهى على إرادته، كرهوا أو أحبّوا، ففوّض أمره و نهيه
[١] البقرة: ٢/ ٨٥.
[٢] الأنعام: ٦/ ١٦٠.
[٣] آل عمران: ٣/ ٣٠.
[٤] غافر: ٤٠/ ١٧.