مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٨٦ - (النوع الرابع) (في مقدمات أخر للصلاة)
عرف وجوب عبادته له شرعا أو عقلا، و العبادة تستدعي مكانا لها لا محالة فتخريب المعبد ينبئ من إنكار العبادة، و إنكارها يستلزم إنكار المعبود فهذا الشخص لا يكون مسلما، و إنّما هو منخرط في سلك أهل النفاق، و المنافق أسوء حالا من الكافر الأصليّ بالاتّفاق فظهر من ذلك أنّه لا أحد أظلم من المانع.
«أُولٰئِكَ» أي المانعون.
«مٰا كٰانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهٰا إِلّٰا خٰائِفِينَ» أي ما كان ينبغي لهم أن يدخلوها إلّا بخشية و خشوع فضلا عن يجترؤوا على تخريبها أو ما كان لهم أن يدخلوها إلّا خائفين من المؤمنين أن يبطشوا بهم فضلا عن أن يمنعوهم عنها، و ما كان لهم في علم اللّه و قضائه أن يدخلوها إلّا خائفين فيكون وعدا للمؤمنين بالنصرة عليهم و استخلاص المساجد منهم و قد أنجز ما وعده.
و قيل: إنّ المراد أنّه ليس لهؤلاء المشركين دخول المسجد الحرام و لا دخول غيره من المساجد.
فإن دخل منهم داخل إلى بعض المساجد كان على المسلمين إخراجه منه إلّا أن يدخل إلى بعض الحكّام بخصومة بينه و بين غيره فيكون في دخوله خائفا من الإخراج على وجه الطرد بعد انفصال خصومته و لا يقعد فيه مطمئنّا كما يقعد المسلم.
قال الشيخ في التبيان: و هذا يليق بمذهبنا. ثمّ قال: و يمكن الاستدلال به على أنّ الكفّار لا يجوز أن يمكّنوا من دخول المساجد على كلّ حال فأمّا المسجد الحرام خاصّة فإنّ المشركين يمنعون من دخوله و لا يتركون ليدخلوه لخصومة و لا لغيرها لأنّ اللّه تعالى قد أمر بمنعهم من دخوله. انتهى كلامه.
و حاصله أنّ الفرق بين المسجد الحرام و بين غيره في الدخول لضرورة حيث يجوز معها في غيره دونه للتنصيص على المنع من دخوله على الإطلاق في قوله «فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ» الآية، و إلى هذا يذهب مالك من العامّة، و خصّ الشافعي المنع بالمسجد الحرام دون غيره من المساجد لجلالة قدره و مزيد شرفه و للتصريح بذلك في قوله «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ» و جوّز أبو حنيفة دخول المساجد