مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٨٣ - (النوع الرابع) (في مقدمات أخر للصلاة)
«إِلىٰ حِينٍ» أي مدّة من الزمان فإنّها لصلابتها تبقى مدّة مديدة أو إلى أن تقضوا أوطاركم منها أو إلى وقت الموت و في الكشّاف إلى يوم القيامة، و الآية و إن كانت مطلقة في اتّخاذ الجلود سواء كانت مذكاة أم لا إلّا أنّها مقيّدة بالمذكاة عندنا لإجماعنا على تحريم استعمال جلد الميتة نعم الأصواف و الأشعار و الأوبار باقية على إطلاقها لعدم تنجّسها بالموت فإنّها ممّا لا تحلّه الحياة، و هذه الآية كسابقتها في الدلالة على إباحة أخذ اللباس من أشعار الأنعام و أصوافها و أوبارها، و جواز الصلاة فيه على ما تقدّم. ثمّ إنّه تعالى عدّ نعما أخر. فقال:
«وَ اللّٰهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمّٰا خَلَقَ» من الأشجار و الأبنية و غيرها.
«ظِلٰالًا» أشياء تستظلّون بها في حالتي الحرّ و البرد.
«وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبٰالِ أَكْنٰاناً» جمع كنّ و هو الموضع الّذي يسكن فيه كالبيوت المنحوتة و الكهوف و الغيران.
«وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرٰابِيلَ» ثيابا من الصوف و الكتّان و القطن و غيرها جمع سربال.
«تَقِيكُمُ الْحَرَّ» أي تمنع من وصول أذى الحرّ إليكم، و خصّه بالذكر مع أنّ وقايتها البرد أكثر اكتفاء بأحد الضدّين فإنّ ما يقيه يقيه و اختاره على البرد لأنّ المخاطبين أهل البلاد الحارّة فحاجتهم إلى ما يقي الحرّ أشدّ أو لأنّ الحرّ يقتل دون البرد على ما قيل أو لأنّ البرد يمكن دفعه بحرّ النار و الدخول في البيوت و لا كذا الحرّ. و فيه تأمّل قال الزجاج: كلّما لبسته فهو سربال فعلى هذا يشتمل الرقيق و الكثيف و الساذج و المحشو من الثياب.
«وَ سَرٰابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ» أي حروبكم و شدّة الطعن و الضرب الحاصلين بها و هي الدروع و الجواشن، و في الآية دلالة على إباحة هذه الأمور، و جواز الصلاة فيها على الوجه المتقدّم.
«كَذٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ» أى كما أنعم عليكم بهذه النعم ينعم عليكم بجميع ما تحتاجون إليه، و هو المراد بإتمام نعمته في الدنيا.