مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٦٩ - (كتاب الطهارة)
و من أوجب الضربتين فإنّما استفاده من خارج الآية كالأخبار الدالّة عليه، و لا يبعد القول بالتخيير جمعا بين الأدلّة و تمام ما يتعلّق بذلك يعلم من الفروع، و قد استدلّ بعضهم بقوله «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا» على وجوب طلب الماء غلوة سهم [١] في الحزنة، و غلوتين في السهلة كما دلّ عليه الخبر [٢] و الدلالة بعيدة، و الخبر الّذي دلّ على ذلك ضعيف [٣] نعم يجب الطلب ليحصل له العلم بعدم الماء في رحله أو حواليه كما قد يظهر من الأخبار الصحيحة أيضا يعلم ذلك من راجعها هذا، و في إيجاب التيمّم مع عدم وجدان الماء على الإطلاق دلالة واضحة على عدم جواز الوضوء بالمضاف مطلقا و ربّما جوّزه بعض أصحابنا [٤] و أبو حنيفة و أصحابه جوّزوا الوضوء بنبيذ التمر في السفر
[١] في اللسان الغلوة قدر رمية بسهم، و نقل في كشف اللثام معاني أخر لها عن أهل اللغة فراجع و لعلها لبيان المصداق.
[٢] إشارة إلى الخبر المروي في التهذيب ج ١ ص ٢٠٢ الرقم ٥٨٦ و الاستبصار ج ١ ص ١٦٥ الرقم ٥٧١ و هو في الوسائل الباب ١ من أبواب التيمم الحديث الثاني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على قال: يطلب الماء في السفر إن كانت الحزونة فغلوة، و إن كانت سهولة فغلوتين لا يطلب أكثر من ذلك.
[٣] فان في سنده إبراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني. و السكوني هو إسماعيل بن أبى زياد، و إن تكلم فيه علماء الرجال إلا أن كتب أصحابنا مشحونة بالفتاوى المستندة إلى روايته فهو ممن لا بأس بحديثه قطعا، و النوفلي الراوي عن السكوني هو الحسين بن يزيد لا غير و إنا و إن كنا لا نعتمد على القميين في رميهم بالغلو إلا أنا لم نر أيضا من مدح الحسين بن يزيد فيعد إذا في المجهولين لكن الذي يسهل الخطب أن الأصحاب عملوا بمضمون الحديث مستندا إليه فهو جابر لضعفه قطعا.
و اختلفوا في معنى الحديث و الذي يقوى عندي أن مفاده وجوب الطلب في دائرة مركزه الموقف و نصف قطرها غلوة سهم أو سهمين، و قيل: غير ذلك، و اللّه أعلم.
[٤] نسب إلى ابن أبى عقيل جواز الوضوء بل مطلق الطهارة بمطلق المضاف عند الضرورة و عدم وجود الماء، و أجاز ابن بابويه الوضوء و الغسل بماء الورد كما ترى في عبارته ص ٦ ج ١ ط النجف باب المياه و طهرها، و أصرح منه ما في أماليه ص ٣٨٣ ط ١٣٠٠ المجلس الثالث و التسعين، و روى في الكافي و التهذيب و الاستبصار عن يونس عن أبى الحسن قال قلت له:
الرجل يغتسل بماء الورد و يتوضأ به للصلاة قال: لا بأس بذلك انظر ص ٩٠ جامع أحاديث الشيعة الرقم ٧٦٣ و قد قوينا في تذييلنا على كنز العرفان ج ١ ص ٤٠ توجيه المحدث الكاشاني بعدم كون ماء الورد مضافا. و في مدارك العروة تقرير درس آية اللّه الخويي- مد ظله- القسم الثاني من الجزء الأول من ص ٢٣ إلى ٢٥ و التنقيح تقرير آخر لدروسه ج ١ من ص ٢٤ إلى ٢٨ بيان في أقسام ماء الورد فراجع، و مما يوضح لنا أن ابن بابويه لا يجيز الطهارة بالماء المضاف قوله بعيد ذلك ص ١١ من الفقيه و لا يجوز التوضأ باللبن لان الوضوء إنما هو بالماء و الصعيد.