مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٩٦ - (النوع الخامس) (في مقارنات الصلاة)
ثمّ نسخ هذا بالصلوات الخمس، و يحتمل أن يكون المراد فاقرؤا القرآن بعينه كيف ما ما تيسّر عليكم قال في التبيان: و الظاهر أنّ معنى ما تيسّر مقدار ما أردتم و أحببتم و هو ظاهر لقرينة إرادة التخفيف، و لأنّه المتبادر من هذه العبارة، و لهذا لو قيل: أعط السائل ما تيسّر و نحوه لا يفهم المخاطب منه إلّا ذلك، و من هنا يظهر أنّ ما استدلّ به بعضهم من وجوب قراءة السورة في الصلاة بأنّ الأمر للوجوب و ما للعموم إلّا ما أخرجه الدليل و هو ما زاد على السورة و غير الصلاة ظاهر الدفع بما ذكرناه على أنّا لا نسلّم عدم الوجوب في غير الصلاة بل نقول: بوجوب القراءة لحفظ المعجز و نحوه، و بالجملة ليس في شيء من الآيات المذكورة دلالة على ما ذكر من الأفعال و إنّما الدلالة عليها بالأخبار و الإجماع إن كان كما يعلم من محلّه [١].
الرابعة:
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [٢].
«يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا» في صلاتكم: أي يجب عليكم الإتيان بهما فيها قيل: إنّهم ما كانوا يفعلونهما في الصلاة في أوّل الإسلام بل كانوا يسجدون بلا ركوع و يركعون بلا سجود فأمروا بأن تكون صلوتهم مشتملة على الركوع و السجود و يؤيّده ما رواه الشيخ في الموثّق عن سماعة قال: سألته عن الركوع و السجود هل نزل في القرآن؟ فقال: نعم قول اللّه تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا» [٣] الحديث و هو صريح في ركوع الصلاة و سجودها.
أو المراد صلّوا عبّر عن الصلاة بهما لكونهما أعظم أركانها، و على الأوّل فيها
[١] انظر تعاليقنا على كنز العرفان ج ١ ص ١٢٣.
[٢] الحج ٧٧.
[٣] رواه الشيخ(قدّس سرّه) في التهذيب ج ٢ ص ٧٧ الرقم ٢٨٧ و الاستبصار ج ١ ص ٣٢٤ الرقم ١٢١١ و هو في جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ٣١١ الرقم ٢٨٩٥ و في الوسائل الباب ٥ من أبواب الركوع الحديث ٣ ص ٣٨٥ ج ١ ط أمير بهادر.