مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٠٣ - (كتاب الطهارة)
قدره و مزيد شرفه، و للتصريح به في الآية.
و أبو حنيفة يجوّز دخول الكافر إلى المساجد كلّها محتجّا عليه بما روى أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد وفد عليه وفد من ثقيف فأنزلهم المسجد.
و أجيب بأنّه في أوّل الإسلام. ثمّ نسخ بالآية، و قد يستفاد من الآية أنّ العلّة في المنع نجاستهم فيشمل الحكم جميع النجاسات [المساجد خ ل] لعدم ظهور الفرق بينها بل و لا بين النجاسة المتعديّة و غيرها فلا يجوز إدخالها، و إن كانت غير متعدّية، و يؤيّده وجوب تعظيم شعائر اللّه، و بما روى عنه (صلّى اللّه عليه و آله) جنّبوا مساجدكم النجاسة [١] و في الأخير نظر [قيل: و فيه نظر خ ل] لظهور اختصاص الآية بنجاسة المشرك، و لم يثبت وجوب تعظيم الشعائر إلى هذه المرتبة، و الخبر غير معلوم الإسناد، و من ثمّ ذهب الأكثر إلى الجواز مع عدم التعدّي.
قلت: الظاهر أنّ وصف النجاسة هو علّة حرمة القرب من المسجد و يؤيّده أصل قلّة الحذف في الكلام، و أنّ تعليق الحكم بالوصف المناسب يدلّ على علّتيه، و الظاهر عدم انضمام علّة العلّة في التفريع على العلّة، و التعليل بها على أنّ الأصل عدم مدخليّة غير ما علم من التعليق و الخبر مشهور جدّا معمول عليه بين الخاصّة و العامّة مع روايات أخر تعضده. فتأمّل.
و قد يستدلّ بالآية على أنّ الكفّار مخاطبون بالفروع.
«بَعْدَ عٰامِهِمْ هٰذٰا» هو سنة تسع من الهجرة و هي السنة الّتي بعث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)
[١] انظر الباب ٢٤ من أبواب أحكام المساجد من الوسائل الحديث الثاني ج ١ ص ٣٠٧ ط أمير بهادر و جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ١٦٠ الرقم ١٥١٦ و أرسله في المعتبر ص ٢٤٧ ط ١٣١٨ و في المنتهى ج ١ ص ٣٨٨ و روض الجنان ص ٢٣٨ و فيه عن الذكرى أنه لم يقف على إسناد هذا الحديث، و مفتاح الكرامة ج ٢ ص ٢٤١ و المستند و كشف اللثام و غيرها من الكتب الفقهية. فالحديث مع إرساله منجبر بعمل الأصحاب متمسكين به. فالمناقشة فيه في غير محله فما أفاده المصنف(قدّس سرّه) تام لا غبار عليه كما لا يخفى على البصير، و لا ينبئك مثل خبير.