مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٤ - مقدمة المؤلف
و كمالا كما يعلم من تتبّع كلامهم، و لو حمل كلامه على أنّ المراد بالحكم عدم الرؤية لتمّ ما قلناه أيضا إذ ليس المخالف في ذلك الجميع. فتأمّل [١] و نحن الآن شارعون في المقصود مستمدّون من الواحد المعبود.
[١] إذ قد عرفت أن المعتزلة أيضا وافقوا الإمامية في ذلك ثم إن المفيد(قدّس سرّه) قال في كتابه أوائل المقالات ص ٢٣، أقول: إنه لا يصح رؤية الباري بالابصار، و بذلك شهد العقل و نطق القرآن، و تواتر الخبر عن أئمة الهدى من آل محمد، و عليه جمهور أهل الإمامة و عامة متكلميهم إلا من شذ منهم لشبهة عرضت له في تأويل الاخبار، و المعتزلة بأسرها توافق أهل الإمامة في ذلك، و جمهور المرجئة، و كثير من الخوارج، و الزيدية، و طوائف من أصحاب الحديث، و يخالف فيه المشبهة، و إخوانهم من أصحاب الصفات، و لعل مراد المفيد من هذا الشاذ هو أحمد بن محمد بن نوح السيرافي كما ذكره شيخ الطائفة في فهرسته ص ٦١ ط النجف الرقم ١١٧ و فيه: يكنى أبا العباس السيرافي سكن البصرة واسع الرواية ثقة في روايته غير أنه حكى عنه مذاهب فاسدة في الأصول مثل القول بالرؤية و غيرها و له تصانيف إلخ، و لكن التعبير بالحكاية يدل على عدم ثبوت هذه النسبة، و عزى القول بالرؤية أيضا إلى هشام بن الحكم، و النسبة اشتباه ليس المقام موضع إطالة الكلام و قد بالغ الكتاب في نسبة التجسيم إليه، و نسبوا إليه بعض المقالات التي لا يقرها العقل و لا تنسجم مع سيرة هشام و علمه و صلته بالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، و كيف تصح في حقه تلك المقالات؟ مع تعظيم الأئمة له، و تقديرهم لجهوده و جهاده، و الظاهر أن الجملات العنيفة التي واجهها هشام كانت بدافع الشنيع عليه لانه كان بخاصم الفريقين، و يناظرهم و لا يثبتون في جميع مواقفهم معه، و قال فيه الامام الصادق لا تزال مؤيدا بروح القدس يا هشام ما نصرتنا بلسانك.