مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٣٠ - (كتاب الصوم)
لأمن الالتباس، و كذا ما ورد في الأحاديث مجرّدا عن الشهر فإنّه على حذفه، و يؤيّده ما ورد في بعض الأخبار لا تقولوا: رمضان [١] فإنّكم ما تدرون ما هو بل قولوا: شهر رمضان، و إنّما سمّوا هذا الشهر بذلك [٢] لارتماضهم فيه من الجوع و العطش أو لارتماض الذنوب فيه أو لأنّهم لمّا نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سمّوها بالأزمنة الّتي وقعت فيها فوافق هذا الشهر من أيّام رمض الحرّ، و هو مرفوع على الخبريّة عن مبتدا دلّ عليه «أَيّٰاماً مَعْدُودٰاتٍ» أي هي شهر رمضان أو على البدليّة عن الصيام على حذف المضاف: أي كتب عليكم صيام شهر رمضان، و هذان الوجهان صريحان في عدم النسخ كما أشرنا إليه، و يجوز على الابتداء خبره قوله:
«الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ» أي ابتداء نزوله فيه، و كان ذلك في ليلة القدر أو أنزل جميعه في ليلة القدر إلى السماء الدنيا. ثمّ انزل على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بعد ذلك نجوما في مدّة عشرين سنة.
و روي ابن بابويه في الأمالي مسندا عن حفص بن غياث قلت للصادق جعفر بن محمّد (عليه السلام): أخبرني عن قول اللّه- عزّ و جلّ- شَهْرُ رَمَضٰانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ كيف انزل القرآن في شهر رمضان، و إنّما أنزل القرآن في مدّة عشرين سنة أوّله و آخره فقال (عليه السلام): انزل القرآن جملة في شهر رمضان إلى البيت المعمور. ثمّ أنزل من البيت المعمور في مدّة عشرين سنة، و عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنزلت صحف إبراهيم أوّل ليلة
[١] انظر الكافي ج ١ ص ١٨٢ الباب ٤ من أبواب الصيام و هو في المرآة ج ٣ ص ٢١٤ و الإقبال لجمال العارفين رضى الدين على بن طاوس ص ٣ و الوسائل الباب ١٩ من أبواب أحكام شهر رمضان ج ٢ ص ١٠٧ ط الأميري، و المستدرك ج ١ ص ٥٧٨ و من طرق أهل السنة انظر الدر المنثور ج ١ ص ١٨٣ و سنن البيهقي ج ٤ ص ٢٠١ و فتح الباري ج ٥ ص ١٤.
[٢] و نقل في المرآة وجها آخر عن الخليل أنه من الرمض بتسكين الميم، و هو مطر يأتي في وقت الخريف يطهر وجه الأرض من الغبار سمى الشهر بذلك لانه يطهر الأبدان عن أوضار و الأوزار و نقل وجها آخر و هو أن أهل الجاهلية كانوا يرمضون أسلحتهم فيه ليقضوا منها أوطارهم في شوال قبل دخول الأشهر الحرم.