مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٠٤ - (النوع الخامس) (في مقارنات الصلاة)
على محلّ اسم إنّ، و قيل: مرفوع بالابتداء و المذكور خبره و خبر إنّ محذوف للقرينة، و المراد إنّهم يثنون عليه بالثناء الجميل و يبجّلونه أعظم التبجيل.
«يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً» أى قولوا: الصلاة و السلام على رسول اللّه اللّهمّ صلّ و سلّم عليه، و معناه الدعاء بأن يترحم عليه اللّه و يسلم كذا في الكشّاف.
و روى في مجمع البيان عن أبي حمزة الثمالي قال: حدّثني السدّي و حميد بن سعد الأنصاري و بريد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجزة قال: لمّا نزلت هذه الآية قلنا: يا رسول اللّه هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك قال:
قولوا: اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، و بارك على محمّد و آل محمّد كما باركت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد [١] و في الآية دلالة ظاهرة على وجوب الصلاة و السلام على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و لكنّها مطلقة غير معلومة المحلّ فيحتمل أن يكون المراد الصلاة عليه حال ذكره و في أيّ وقت كان و هذا هو الظاهر لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصلّ علىّ فدخل النار فأبعده اللّه تعالى [٢] و روى أنّه قيل. يا رسول اللّه أ رأيت قول اللّه تعالى
[١] انظر المجمع ج ٤ ص ٣٦٩ و انظر في ذلك أيضا كنز العرفان ج ١ ص ١٣٤ مع تعاليقنا في مصادر الحديث و ألفاظه، و انظر تعاليقنا من ص ١٣١ إلى ١٤٢ فان فيها مباحث مفيدة.
[٢] الظاهر أنه تخليط بين الحديثين فان هناك عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حديثان:
الحديث الأول: رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل على، و رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، و رغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة أخرجه السيوطي في الجامع الصغير بالرقم ٤٤٥٩ ص ٣٤ ج ٤ من فيض القدير عن الترمذي و الحاكم في المستدرك و كذا في كنز العمال للمنتقى الهندي ج ١ ص ٤٣٧ الرقم ٢١٤٩ و أخرجه البخاري في الأدب المفرد الباب ٢٨١ بالرقم ٦٤٦ على ما في ص ١٠١ ج ٢ من فضل اللّه الصمد بلفظ تأمين النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثا بعد دعاء جبرئيل بما ذكر، و في ذيله ص ١٠٢ أنه أخرجه الترمذي و الحاكم في الدعاء و ابن حبان في الصلاة مرة أخرى و ابن خزيمة في الصيام و أبو عوانة في البر و الصلة و احمد.
و روى الحديث في مستدرك الوسائل ج ١ ص ٣٩٣ و ٥٧٥ و ٥٨٧ صورته الاولى عن البحار عن كتابه الإمامة و التبصرة لعلي بن بابويه، و صورته الثانية عن نوادر الراوندي.
ثم رغم بكسر الغين و تفتح: أى لصق أنفه بالتراب و هو كناية عن حصول غاية الذل و الهوان، و ذكرت عنده بالبناء للمفعول فلم يصل على قال الطيبي: الفاء استبعادية كهي في قوله تعالى «فَأَعْرَضَ عَنْهٰا» و المعنى بعيد من العاقل أن يتمكن من إجراء كلمات معدودة على لسانه فيفوز بما ذكر فلم يغتنمه حتى يموت فحقيق أن يذله اللّه، و رد بأن جعلها للتعقيب أولى ليفيد ذم التراخي عن تعقيب الصلاة عليه بذكره.
الحديث الثاني: من ذكرت عنده فلم يصل على فدخل النار فأبعده اللّه رواه في الكافي باب الصلاة على محمد و آله من الأصول الحديث ١٩ و هو المرآة ص ٤٥١ ج ٢ و رواه الصدوق في الأمالي ص ٣٤٦.
و ترى الحديث في جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ص ٣٥٦ و الوسائل الباب ١٠ من أبواب التشهد الحديث ٣ و رواه في الكشاف أيضا عند تفسير الآية ج ٢ ص ٥٤٨ قال العلامة المجلسي في المرآة، فأبعده اللّه جملة دعائية وقعت خبر أو خبرية، أى كان بعيدا من رحمة اللّه حيث حرم من هذه الفضيلة