مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١١١ - (كتاب الطهارة)
فشككت بالرمح الأصمّ ثيابه
[١] و قيل معناه: طهّر ثيابك من أن تلبسها ما على معصية أو غدرة كما قال:
و إنّى بحمد اللّه لا ثوب فاجر * * * لبست و لا من غدرة أتقنّع
قال الزجاج معناه لا يكون غادرا فإنّه يقال للغادر: دنس الثياب فكأنّه قال: و عملك فأصلحه، و يؤيّده قول السدّى: إنّ الرجل إذا كان صالحا قيل: إنّه طاهر الثياب، و إن كان فاجرا قيل: إنّه خبيث الثياب. و قيل معناه: لا يكون لباسك من حرام. و قيل: معناه أزواجك فطهّرهنّ عن الكفر و المعاصي حتّى يصرن مؤمنات
[١] تمام البيت
ليس الكريم على القنا بمحرم
. و هو لعنترة العبسي المكنى بأبى المفلس و أبى الفوارس قال ابن الأنباري في شرحه على المعلقات ص ٢٩٣ عن ابن السكيت، عنترة بن معاوية بن شداد بن قراد، و عن أحمد بن عبيد عنترة بن شداد بن معاوية بن قراد. و قال البغدادي في ص ٨٩ ج ١ من الخزانة في شرح الشاهد الثاني عشر من شرح الكافية هو عنترة بن شداد بن عمرو بن قراد، و نقل عن الكلبي أنه عنترة بن عمرو بن شداد، و نقل عن بعض أن شداد عمه فنسب إليه، و مثله في الشعر و الشعراء لابن قتيبة ص ٧٥، و في الإعلام ج ٥ ص ٢٦٩ هو عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد.
كان عنترة من أشهر فرسان العرب في الجاهلية و من شعراء الطبقة الاولى من أهل نجد امه حبشية اسمها زبيبة. نقل الآلوسي في بلوغ الارب ج ٣ ص ١١٦ أنه لما أنشد بين يدي رسول اللّه (ص) أبياته التي يقول فيها:
بكرت تخوفني المنون كأننى * * * أصبحت عن غرض المنون بمعزل
إلى آخر الأبيات قال (صلّى اللّه عليه و آله): ما وصف لي أعرابي قط فأحببت أن أراه إلا عنترة.
و البيت الذي استشهد به المصنف من معلقته المشهورة، و معنى المعلقة: أن العرب كانت في الجاهلية يقول الرجل منهم الشعر في أقصى الأرض فلا يعبأ به، و لا ينشده أحد حتى يأتي مكة في موسم الحج فيعرضه على أبدية قريش فان استحسنوه روى، و كان فخرا لقائله و علق على ركن من أركان الكعبة حتى ينظر إليه، و كانت المعلقات تسمى المذهبات أيضا، و ذلك أنها اختيرت من سائر الشعر فكتبت في القباطي (جمع قبطية بالكسر و الضم و هي ثياب إلى الرقة و الدقة و البياض تنسب إلى قبط مصر تتخذ من الكتان) بماء الذهب و علقت على الكعبة و قيل: بل كان الملك إذا استجيدت قصيدة يقول: علقوا لنا هذه لتكون في خزانته، و أنكر بعض قصة التعليق على الكعبة مثل أبى جعفر النحاس المتوفى ٣٣٨ و بعض الباحثين المحدثين و المستشرقين، و اعتقدوا أن هذه القصائد إنما جمعت في العصر العباسي جمعها حماد الراوية، و قال لهم: إنها هي المشهورات فسميت القصائد المشهورة، و ظنوا أن أول من ذكر خبر تعليقتها على الكعبة أنه الكلبي المتوفى ٢٠٤ و ممن قال بالتعليق ابن عبد ربه في العقد و ابن رشيق في العمدة، و ابن خلدون في مقدمته، و أيده جرجي زيدان في تاريخ آداب اللغة العربية ج ١ ص ٩٠، و الأسماء التي وردت بها تلك القصائد فيما لدينا من كتب الأدب و البيان و اللغة إلى آخر القرن الثالث هي: السبع الطوال و السموط و السبعيات، و أنكر بعض صحة نسبة هذه القصائد إلى قائليها، و رجحوا كونها مسخولة وضعها مثل حماد الراوية، و خلف الأحمر انظر تفصيل ما تلوناك في تاريخ آداب اللغة العربية، و في المفصل في تاريخ الأدب العربي ص ٨٤، و تاريخ آداب العرب للرافعى ج ٣ ص ١٨٤ و خزانة الأدب للبغدادى، و المزهر ج ٢ ص ٨١ و مقدمة ابن خلدون ص ٥٨١ و مقدمة عبد السلام محمد هارون على شرح ابن الأنباري على المعلقات، و غيرها من الكتب.
ثم إن البيت أنشده في المجمع ج ٥ ص ٣٨٥ و كنز العرفان ج ١ ص ٥٤ و فتح القدير للشوكانى ج ٥ ص ٣١٥ و تفسير الخازن ج ٤ ص ٣٢٧ و تفسير الرازي ج ٣٠ ص ١٩٢ و جمهرة اللغة ج ١ ص ٩٨ العمود الثاني و اللسان ص ٤٥٢ ج ١٠ ط بيروت لغة (ش ك ك) و الصحاح [ش ك ك] و مقاييس اللغة ج ٣ ص ١٧٣ و ج ٥ ص ١٨٦ لغة (ك ع ب) و رواه هنا: فطعنت بالرمح الطويل كعوبه. فيخرج عن الاستشهاد، و يروى البيت، و شككت مكان فشككت بمعنى طعنت، و الثياب بمعنى النفس، و قال ابن الأنباري: بمعنى القلب.
و معنى المصرع الثاني أنه لم يمنعه أن يقتل بالقناة كرمه، و قيل: منيته القتل ليس يموت على فراشه.