مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٨٤ - (النوع التاسع)
و قعودا المريض يصلّى جالسا، و على جنوبهم الّذي يكون أضعف من المريض الّذي يصلّى جالسا [١].
و يمكن حمل الآية عليه، و قد يستفاد منها الترتيب بين القيام و القعود و الجنوب في الصلاة و هو كذلك بالإجماع، و لأنّ الانتقال إلى الحالة الدنيا إنّما يكون بعد العجز عن الحالة العليا لانصراف الأوامر إليها، أمّا تقديم الجانب الأيمن على الأيسر فغير ظاهر منها لإطلاق الجنوب المتحقّق بكلّ منهما، و كذا لا يعلم منها الاستلقاء على الظهر مع العجز عن الجنبين، و يمكن إرادة الكلّ من الجنوب بمعونة الأخبار.
و فيها إشارة إلى اعتبار العجز عن الجنبين في صحّة الاستلقاء، و به صرّح بعض الأصحاب و لا شكّ أنّه أحوط.
«فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ» سكنت قلوبكم من الخوف و قدرتم على ما يعتبر فيها من الأمور و هو مؤيّد لإرادة شدّة الخوف من الكلام السابق.
«فَأَقِيمُوا الصَّلٰاةَ» فعدلوا أو احفظوا أركانها و شرائطها و أتوا بها تامّة على الوجه المأمور أو إذا استقررتم في أوطانكم و أقمتم في أمصاركم فأتمّوا الصلاة الّتي أذن لكم في قصرها، و نقله في مجمع البيان عن مجاهد و قتادة [٢].
«إِنَّ الصَّلٰاةَ كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً» قد مرّ تفسيره [٣] و هو شاهد صدق على أنّ المراد بالذكر في صدرها الصلاة، و يلزم وجوبها في جميع أحوال الخوف و به يندفع قول أبي حنيفة حيث لم يوجبها على المحارب حتّى يطمئنّ و سيجيء إن شاء اللّه تعالى.
[١] انظر الكافي ط ١٣١٢ ج ١ ص ١١٤ باب صلاة الشيخ الكبير و المريض الحديث ١١ و هو في المرآة ج ٣ ص ١٦١ و سرده المصنف في الحسن لأن في طريقه إبراهيم بن هاشم، و قد عرفت غير مرة أنه صحيح.
[٢] انظر الجمع ج ٢ ص ١٠٤.
[٣] و لا يفوتن القاري مراجعة تفسير البرهان ج ١ ص ٤١٢ و ما ورد في تفسيرها عن الأئمة (عليهم السلام).